الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٩٧
.منّا ، فإن سَمِعَ منّا خلاف ما يَعلَمُ ، فليَعْلَمْ أنّ ذلك دفاعٌ منّا عنه» .
وقوله عليه السلام : «فإن سمع منّا خلاف ما يعلم» إلى آخر ، معناه : فإن سمع منّا خلاف ما قد علم منّا بحيث حصل له العلم بكلّ منهما ، فينبغي أن يعلم أنّ ذلك دفاع منّا عنه لئلاّ يصل إليه ضرر ؛ لأنّه إذا نقل عنهم عليهم السلام شيئاً بحيث تأكّد من غيره أيضاً قد يترتّب عليه الضرر له . ويحتمل أن يكون المراد بالدفاع عنه الدفاعَ عنه وعن غيره ، وإفراد الضمير من حيث إنّه إذا كان دفاعاً عنه ، كان أقربَ إلى قبوله وتسليمه ، وما قصدوا عليهم السلام به الدفاع الظاهر أنّه على وجه التقيّة . ويحتمل ما هو أعمّ منها . ومعنى «فليكتف بما يعلم منّا» أنّه بعد أن علم أنّه منّا لا ينبغي أن ينظر إلى ما فيه بحسب الظاهر ممّا لا يفهمه ، بحيث يتوهّم فيه مخالفة بعضه لبعض ، أو كونه أو بعضه ممّا لا يقبله عقله . ومن خطر له شيء من ذلك فيما علم وروده عنهم عليهم السلام آل أمره إلى القدح في شأنهم وعصمتهم ، فلا يكون معتقداً لهم حقَّ الاعتقاد . وما يبحث فيه العلماء لا على الوجه المذكور ، بل لوجوه اُخَرَ لا حرج فيه [١] . وفي «سمع منّا» دلالة على كونه يعلم يقيناً أنّ المخالف صدر عنّا . والحاصل : أنّه بعد المعرفة بعصمتهم عليهم السلام وأنّهم لا يقولون إلاّ ما هو حقّ وصواب ولو لعارض ، فلا ينبغي أن يخطر بالبال شيء من وقوع الاختلاف ، بل يجب الانقياد إليهم والتسليم لأمرهم .
[١] في «ج» : «فيها» .