الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٩٤
.رجلٌ فسَألَهُ عنها ، فأجابه بخلاف ما أجابَني ، ثمَّ جاء رجلٌ آخر ، فأجابه بخلاف ما أجابَني وأجابَ صاحبي ، فلمّا خَرَجَ الرجلان قلت : يا ابن رسول اللّه ، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قَدِما يسألانِ ، فأجبتَ كلَّ واحدٍ منهما بغير ما أجَبْتَ به صاحِبَهُ؟ فقال : «يا زرارة ، إنّ هذا خيرٌ لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتَمَعتُم على أمرٍ واحدٍ لصَدَّقَكُم الناسُ علينا ، ولكان أقَلَّ لبقائنا وبقائكم» . قال : ثمّ قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : شيعتُكم لو حَمَلْتُموهم على الأسِنَّةِ أو على النارِ لَمَضَوْا ، وهم يَخرُجون من عندكم مُختلِفينَ ، قال : فأجابَني بمثل جواب أبيه .
العراقِ من شيعتِكم قَدِمَا يَسألانِ ، فأجَبْتَ كلَّ واحدٍ منهما بغير ما أجَبتَ به صاحبَه؟ فقالَ : «يازرارةُ ، إنّ هذا خيرٌ لنا وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتَمَعْتُم على أمرٍ واحدٍ لصَدَّقَكم الناسُ علينا ، ولكانَ أقَلَّ لبَقائنا وبَقائكم) . حاصل معنى الحديث يرجع إلى أنّهم عليهم السلام كانوا يخالفون فيما يجيبون به ، ليكون الواحد ينقل عنهم غير ما ينقله الآخر ، فيكون ذلك أبعدَ عن [١] التهمة باتّفاق الناس عليهم ونقلهم عنهم شيئا واحدا . وقد يكون كلّ واحد ممّن يسأل يوافق ما يجيبه به ما هو متعارف في قطره وناحيته من مذاهب العامّة ، فإذا أخبر كلّ واحد بما يوافق ما في جهته لم يحصل إنكار . وهذا بخلاف ما إذا اتّفق الجميع على نقل واحد يخالف العامّة ، فيكون ذلك باعثاً على اشتهار ما خالفهم عنهم عليهم السلام ، فتتوجّه إليهم الناس بالأذى والضرر ، ويلحق ذلك شيعتهم ومحبّيهم ، فاختلاف الجواب منهم لهذا ونحوه ، وهو ظاهر ؛ واللّه تعالى أعلم . [قوله :] في هذا الحديث : (ثمّ قلتُ لأبي عبداللّه عليه السلام : شيعتُكم لو حَمَلْتُموهم على الأسِنَّةِ أو على النارِ لَمَضَوْا ، وهم يَخرُجونَ من عندِكم مختلفين ، قال : فأجابَني بمثلِ جوابِ أبيه) .
[١] في «ب» : «من» .