الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٨
مَنْ حَىَّ عَنم بَيِّنَةٍ » [١] ، ولم يزل بعباده لطيفاً خبيراً . [٢] وبعد ، فيقول غريق بحر ذنبه ، وراجي عفو ربّه «عليّ بن محمّد بن الحسن بن زين الدين» نوَّر اللّه قلبه بأنوار المعرفة واليقين : هذه حواش يسيرة ، وتعليقات حقيرة كنتُ قد كتبتها متفرّقة ، فعَنّ [٣] لي أن أجعلها متّسقة مع إضافة ما تيسّر ، وعدم التعرّض لما أشكَل وتعسَّر ، بحسب ما وصَل إليه نظري القاصر ، وتصوَّر [٤] فكري الفاتر ، وإلاّ فحقيقة مطالب حججه عليهم السلام ومقاصدهم لا تحصل غالباً إلاّ من نحو مشافههم ومشاهدهم ، فإنّ علمهم البحر الذي لا ينزف ، وفضائلهم لا تحدّ ولا توصف على اُصول الكتاب الكافي ، والمنهل العذب الصافي للثقة الجليل محمّد بن يعقوب الكليني أنار اللّه برهانه ، وأعلى في علّيّين مكانه ؛ فلعمري لم ينسج ناسجٌ على منواله ، ومنه يُعلم قدر منزلته وجلالة حاله ، معرضاً عن التعرّض لأحوال الرجال ، روماً للاختصار ، ولأنّ ذلك يحصل بمراجعة ما حرّره في هذا الفنّ علماؤا الأخيار ، وبناءً على إخباره ـ قدّس اللّه روحه ـ بصحّة ما في كتابه من الآثار ، وعمّا ظهر معناه ، وانكشفت حقيقة مبناه ؛ وعلى اللّه قصد السبيل ، وهو حسبي ونعم الوكيل . ولنبدأ أوّلاً بما يتعلّق بالخطبة ممّا لعلّه يحتاج إلى البيان ، وباللّه سبحانه الاستعانة وعليه التكلان ، فإنّ أكثرها مقتبس من كلام اللّه سبحانه وأخبارهم ، وعليها مسحة من نور فيضهم وآثارهم ، ولتشرّف هذه الحاشية بكلامهم الشريف ، سمّيتها بـ «الدرّ المنظوم من كلام المعصوم» .
[١] الأنفال (٨) : ٤٢ .[٢] في «ب» : + «بصيرا».[٣] في «ألف و ب» : «فهنّ» .[٤] في «ألف و ج » : «وتصوّره» .