الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٧٠
.يَجتازُ دونَهم طيبُ العيش ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدنيا ؛ لا يَرجونَ من اللّه ثوابا ، ولا يَخافونَ
قوله عليه السلام فيه : (يَختارُ [١] دونَهم طيبُ العَيْشِ ورَفاهِيةُ خُفوضِ الدنيا) . يحتمل هذا الكلام وجهين : أحدهما : أن يكون استينافاً ، كأنّه قيل : لأيّ شيء يفعلون ذلك ؟ فاُجيب بأنّهم يفعلونه لاختيار طيب العيش دونهم ، ومن يقصد إلى اختيار طيب العيش دون أولاده فقد تجاوز الحدّ في القساوة وعدم كونه من قسم البشر ، بل من قسم الحيوان ، فإنّ الطباع الحيوانيّة ـ فضلاً عن البشريّة ـ لا تختار طيب العيش دون أولادها ، بل ربما اختارت طيب عيش أولادها دونها . وضمير «دونهم» يرجع إلى الأولاد ، وإن كان هنا اختيار العيش دون النبات فقط ، ومقتضى السياق «يختار دونهنّ» ووجهه التنبيه على أنّه لا فرق بين الذكور والإناث في عدم اختيار طيب العيش دونهم ، فإنّهم كلّهم أولاد . الثاني : أن يكون استفهاماً إنكاريّاً ، والمعنى : أنّ مثل الأولاد يختار دونهم طيب العيش ، وهذا لا يفعله ذو عقل ، فلا ينبغي أن يختار دونهم . ويقال : هو في رفاهية من العيش ، أي سعة . والخفض : الدعة ، وعيش خافض ، أي واسع [٢] . و«خُفوض» ـ بالضم ـ يحتمل أن يكون مصدراً أو اسمه ، ويحتمل أن يكون بالفتح بمعنى فاعل ، والإضافة وصفيّة .
[١] في الكافي ، المطبوع : «يجتاز» .[٢] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٧٣ (خفض) .