الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٦٦
٧.محمّدُ بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن هارونَ بن مسل «قال أميرُالمؤمنين عليه السلام : أيّها الناسُ ، إنّ اللّه َ ـ تبارك وتعالى ـ أرسَلَ إليكم الرسولَ صلى الله عليه و آله وأنزَلَ إليه الكتابَ بالحقّ وأنتم اُمّيّون عن الكتاب ومَن أنزَلَه ،
قوله عليه الصلاة والسلام في حديث مسعدة بن صدقة : (أيّها الناسُ ، إنّ اللّه َ ـ تبارَكَ وتَعالى ـ أرْسَلَ إليكم الرسولَ صلى الله عليه و آله ، وأنزلَ إليه الكتابَ بِالحقِّ وأنتم اُمّيّون عن الكتابِ ومَن أنزلَه ، وعن الرسولِ ومَن أرسَلَه) . «الاُمّيّ» : من لا يكتب ، أو مَن على خلقة الاُمّة لم يتعلّم الكتاب [١] ، هو باق على جبلّته ، والعَيّي الجِلْف الجافي القليلُ الكلام ؛ قاله في القاموس [٢] . وفي غريب القرآن : «اُمّيّون» : الذين لا يكتبون ، واحدهم «اُمّيّ» منسوب إلى الاُمّة الاُمِّيّة التي هي على أصل ولادات اُمّهاتها لم تتعلّم الكتابة ولا قراءتها [٣] . والمراد هنا ـ واللّه أعلم ـ أنّ اللّه تعالى أرسل الرسول وأنزل الكتاب في حال كونهم بعيدين أو عادين أو غافلين ونحوه عن معرفة اللّه ورسوله وكتابه ، وما يتضمّنه [٤] ممّا فيه صلاحهم ، فضمِّن «اُمّيون» معنى ما تقدّم . والظاهر أنّه ليس المراد بالرسول والكتاب خصوصَ نبيّنا عليه الصلاة والسلام والقرآنِ ، بل الظاهر عدم دخولهما تحت الإطلاق ، فليس المراد العهد الذكريَّ إلاّ على معنى لا يعرفون معنى المرسل ما هو ، والمرسل ما هو ، والكتاب ما هو ، ومنزله من [٥] هو ؟ والمعنى على الأوّل أنّهم لا يعرفون اللّه وأحكامه ورسله وكتبه ، ولا يقرؤونها فيعرفون ما فيها . ولعلّ هذا أنسب معنى من إرادة الرسول صلى الله عليه و آله والقرآن ، وإن ذكرا قبل هذا الكلام ؛ واللّه أعلم .
[١] في «د» : «الكتابة» .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧٦ (أُمم) .[٣] تفسير غريب القرآن ، ص ٤٨٨ .[٤] في «د» : «ويتضمّنه» .[٥] في «ج» : «ما» .