الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٦٢
ومعناه : اطلبوا منّي معنى الحديث الذي حدّثتكم به من الكتاب لأدلّكم عليه فيه ومن أين أُخذ منه . الثاني : أن يكون ضمن «اسألوني» معنى «امتحنوني واختبروني» ونحوه ، فقد دلّ على المسألة والاختبار معاً بقرينة من بعد اسألوني ، فمعناه : اسألوني مختبرين أو ممتحنين ؛ فدلّ هذا اللفظ على ما ذكر ، وهو من الفصاحة والبلاغة بمكان . الثالث : أن يكون معناه : اسألوني سؤالاً منشؤه ومتعلّقه الكتاب ، كأن يقولوا : أين هذا من الكتاب أو في الكتاب . و«القيل والقال» : اسمان للمصدر ، أو مصدران ، أو القيل مصدر والقال اسمه . والقيل والقال للشرّ ، كما أنّ القول للخير ، أوهما اسمان للكثير من القول . و«فساد المال» بمعنى إفساده . فإن قلت : ما وجه التعبير بفساد المال دون إفساده ، مع أنّ النهي عنه لا عن الفساد؟ قلت : يمكن أن يكون وجه العدول ـ واللّه أعلم ـ لفائدة الحثّ على حفظ المال من الفساد ولو من نفسه ، فإنّ الإفساد يفيد ما كان مستنداً إلى صاحبه ، بخلاف الفساد ، وإن كان المقصّر في حفظ ماله يقال في حقّه : أفسد ماله ؛ فتدبّر . ولا ينافيه دلالة قوله تعالى « وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ » على الإفساد دون الفساد بحسب الظاهر ؛ لأنّ السفيه قد يحصل بسفهه تقصير يحصل منه الفساد ، كما يحصل الإفساد منه ومن الذي يعطيه ؛ واللّه تعالى أعلم . وعن النهاية : المناجي : المخاطب للإنسان والمحدّث له ، والنجوى اسم يقام مقام المصدر ؛ انتهى [١] . وفي القاموس : النجوى : السرّ كالنَّجِيّ ، والمتسارّون اسمٌ ومصدرٌ ؛ انتهى [٢] .
[١] النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٥ ـ ٢٦ (نجا) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٩٢ (نجا) .