الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٥٩
٣.عليٌّ ، عن محمّد ، عن يونسَ ، عن أبان ، عن سليمان سمعت أباعبداللّه عليه السلام يقول: «ما خلَق اللّه ُ حلالاً ولاحراما إلاّ وله حَدٌّ كحدّ الدار،فما كانَ من الطريق
قوله عليه السلام في حديث سليمان بن هارون : (ما خَلَقَ اللّه ُ حَلالاً ولا حَراما إلاّ وله حَدٌّ كحدّ الدارِ ، فما كانَ مِن الطريقِ فهو من الطريق ، وما كانَ من الدارِ فهو من الدار حتّى أرشِ الخَدْشِ فما سواه ، والجَلْدَة ونصفِ الجَلْدَةِ) . كلامهم عليه السلام لكلّ أحد بما يصل إليه فهمه وعقله ، فالتشبيه بحدّ الدار كأنّه لمقتضى حال السامع وفهمه للمشبّه به ، على أنّ حدّ الدار وحدّ الطريق ممّا فهمه ممّن يكون عارفاً بنحوه من المسائل الفقهيّة ؛ فهو مفيد للعالم وغيره ، أمّا العالم فإنّه يعلم الحدّ المقرّر شرعا ، وأمّا غير العالم فإنّه يعلم إجمالاً أنّ الدار لها حدّ والطريق له حدّ ، فالتشبيه به يفيد كلّ من سمعه منهما . وقوله عليه السلام : «فما كان من الطريق فهو من الطريق ، وما كان من الدار فهو من الدار» إشارة في الجملة إلى مضمون ما تقدّم من أنّ حلاله صلى الله عليه و آله حلالٌ إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ؛ فالمعنى هنا أنّ الحلال لا يصير حراماً وعكسه ، كما أنّ ما كان من حدّ الطريق لا يدخل في حدّ الدار وعكسه ، فالحلال والحرام لكلّ منهما حدود يتميّز بها . ولا ينافيه قوله عليه السلام : «حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك» [١] فإنّ المشتبه ليس ممّا عرف حدّه ، فلو عرف وظهر حدّه كان إمّا حلالاً بيّناً أو حراماً بيّناً ، ولكن قد يشتبه على غيرهم عليهم السلام . فهذا الكلام باعتبار ما يظهر لغيرهم .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٦٧ ، باب اختلاف الحديث ، ح ١٠ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ٨ ، ح ٣٢٣٣ ؛ وج ٤ ، ص ٧٥ ، ح ٥١٤٩ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٦ ، ص ٣٠١ ، ح ٨٤٥ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ١٥٧ ، ح ٣٣٤٧٢ ؛ وص ١٦١ ، ح ٣٣٤٩٠ ؛ وص ١٧٥ ، ح ٣٣٥٣١ .