الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٥٣
٢٢.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، ع قال أبو جعفر عليه السلام : «لاتَتّخِذوا من دون اللّه وليجةً فلا تكونوا مؤمنين ،{...}
قوله عليه السلام في حديث قُتَيْبَة : (لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُوِن اللّه ِ وَليجةً فلا تَكونوا مؤمنينَ ، فإنّ كلَّ سببٍ ونَسَبٍ وقَرابةٍ ووَليجَةٍ وبِدعَةٍ وشُبهَةٍ مُنقَطِعٌ إلاّ ما أثْبَتَه القرآنُ) . في غريب القرآن في معنى الوليجة : كلّ شيء أدخلته في شيء ليس منه ، فهو وليجة فيه ، والرجل يكون في القوم وليس منهم ، فهو وليجة فيهم . وقوله جلّ وعزّ : « وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِى وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً » [١] أي بطانة ودخلاً من المشركين يخالطونهم ويودّونهم ؛ انتهى [٢] . وفي الصحاح : وليجة الرجل : خاصّته وبطانته [٣] . فالمعنى ـ واللّه أعلم ـ : أنّكم لا تدخلوا في اُمور الدين وأحكامه وما يتعلّق بمعرفته تعالى وما يعتمدون عليه في أمر دينكم واعتقادكم وما يجب عليكم الأخذ والعمل به ونحو ذلك ممّا فرضه اللّه عليكم وأمركم به ونهاكم عنه بواسطة أنبيائه ورسله وأوصيائهم عليهم السلام شيئاً ليس منه ؛ لأنّ كلّ ما تدخلونه ممّا كان من دون اللّه منقطعٌ لا يفيدكم ارتكابه وإدخاله شيئاً سوى الإثم وسلب الإيمان ؛ فإنّ الإيمان باللّه يُنافيه إدخال مالم يجز إدخاله فيما أمر به ونهى عنه ، وذلك بخلاف ما أثبته القرآن ، فإنّه سبب لا ينقطع ، وموصل إلى ما أمر اللّه به وإلى رضاه ونحوه ممّا تقدّم . ونفي الإيمان له مراتب تترتّب على اتّخاذ الوليجة ، فقد يكون اتّخاذها مقتضياً لسلبه بمعنى الإسلام ، وقد يكون مقتضياً لسلبه بمعنى الإيمان الخاصّ ، وقد يكون مقتضياً لسلب كماله ، فالمؤمن الكامل من لا يتّخذ وليجةً من دون اللّه أصلاً ولا سبباً سوى ما ثبت بالقرآن على لسان نبيّه صلى الله عليه و آله ، ولا ينافيه ما ثبت بالسنّة ، فإنّ في القرآن تبيانَ كلّ شيء ولكنّ البيان قد يكون من النبيّ واُمنائه عليهم السلام .
[١] التوبة (٩) : ١٦ .[٢] تفسير غريب القرآن ، ص ١٦١ .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٨ (ولج) .