الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٤٥
.قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : «من أفتى الناسَ برأيه، فقد دانَ اللّه بما لا يَعلَمُ ، ومن دانَ اللّه َ بما لا يَعلَمُ ، فقد ضادَّ اللّه َ ؛ حيث أحَلَّ وحَرَّمَ فيما لا يَعلمُ» .
قوله عليه السلام : (من أفتى الناسَ برأيه فقد دانَ اللّه َ بما لا يَعلَمُ ، ومن دانَ اللّه َ بما لا يَعلَمُ فقد ضادَّ اللّه َ حيثُ أحَلَّ وحَرَّمَ فيما لا يَعلَمُ) . نتيجة هذا القياس : من أفتى الناس برأيه فقد ضادّ اللّه [١] . و«حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم» بيانٌ للمضادّة ، واسم الشرط يفيد كلّيّة الكبرى ولو بالقرينة ، وفائدة ترتيبه شكلاً بيان أنّ هذا يعتقد أنّ الإفتاء بالرأي دين اللّه باعتقاده الفاسد ، فنبّه عليه السلام بذكر الحدّ الأوسط على أنّ من دان اللّه بهذا الدين فليس بعامل بدين اللّه ، بل هو مضادّ للّه ؛ لأنّ دين اللّه ينبغي أن يكون بالعلم ، وما كان عن غير علم فهو ضدّ دين اللّه ، فمعنى كونه مضادّا للّه أنّه عامل بخلاف دين اللّه ، وخلاف دين اللّه ضدّ دينه ، والضدّ قد يستعمل بمعنى النقيض والخلاف في الاصطلاح القديم ، على أنّه قد يفرّق بين الضدّ والمضادّة ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ب» : + «بما لا يعلم» .