الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٣٦
والثاني : قوله عليه السلام : «ومن ترك أهل بيت نبيّه» ، وكان المراد به من ترك الاقتداء بهم فيما سألت عنه من التوحيد وغيره ، فهو ضالّ عن طريق الهدى ، فإنّ أخذ التوحيد بمجرّد النظر مهلكٌ ، وكذا غيره . وفيه دلالة على أنّ كلّ مخالف لهم عليهم السلام في الاُصول والفروع ضالّ ، وأنّه لا يسمّى كافراً بحسب الظاهر ، أو لا تجري عليه أحكام الكفّار في الدنيا ، وإن كان من أهل الضلالة والعذاب في الدنيا والآخرة ، إلاّ أن تؤدّي مخالفته لهم إلى الكفر . والثالث : من ترك كتاب اللّه وقول نبيّه . وهذا القسم من الابتداع كفرٌ . وظاهر الترك أنّه ترك العمل بهما واتّبع غيرهما من رأيه ونحوه إمّا غير معتقد لهما ، أو متهاوناً بهما ، فإن ترك الإنسان شيئاً يجب عليه التمسّك به [١] وأنّه من ضروريّات دينه ، واتّباع غيره لا يخرج عن القسمين ؛ وكلاهما كفرٌ ، أمّا مع اعتقاده ما يخالفهما فظاهرٌ ، وأمّا مع التهاون والاعتناء بالغير المخالف فيؤول إلى هذا . ولا يدخل الجاهل ؛ لإخراجه بلفظ «الترك» وإن كان قد يدخل في غير هذا الحكم . ولو حمل على ما يتعدّى القسمين ونحوهما يكون المراد بالكفر ماهو أعمّ من الكفر الخاصّ ، كما وقع كثيراً وَصْف من فعل شيئاً لا يوجب الكفر الخاصّ بالكفر . ويحتمل أن يكون الجواب جميعه متعلّقاً بالتوحيد ، وما يتبعه من الاُصول الدينيّة أو الفروع مستفادة من آخر الحديث ، فالمعنى حينئذٍ : من نظر برأيه في توحيد اللّه وصفاته وما يتعلّق بذلك هَلَكَ ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ، أي ترك اعتقاد إمامتهم ـ وإن كان موحّداً بما لا يخرج به إلى الابتداع والرأي ـ فهو حينئذٍ ضالّ ، ومن ترك الكتاب وقول النبيّ المتعلّقين بالاُصول فهو كافر خاصّ ، أو بالاُصول والفروع فهو كافر عامّ ، أو الفروع فهو عامّ خاصّ . بقي احتمال آخر ، وهو أن يكون المعنى : من نظر برأيه هلك ، وإن كان معتقداً في أهل بيت النبي وأنّهم أئمّة ، وإن كان معتقداً لما في الكتاب ولقول النبيّ صلى الله عليه و آله ، ومن ترك اعتقاد إمامة أهل بيت النبيّ فهو ضالّ وإن اعتقد الكتاب وقول النبيّ ، ومن ترك الكتاب وقول النبيّ ـ بمعنى عدم اعتقادهما ـ فهو كافر . ويمكن حمل الكلام على إطلاقه في الجميع ، ومضمون الجميع ذمّ العمل بالرأي وترك الاعتماد على ما ذكر ؛ لأنّه يؤدّي إلى هذه الأشياء ؛ واللّه تعالى أعلم .
[١] النبأ (٧٨) : ١ .[٢] مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٢٣٨ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١٣ ، ص ٢٠٠ ، مغني اللبيب ، ج ١ ، ص ٢٩٩ .[٣] يس (٣٦) : ٢٧ .[٤] آل عمران (٣) : ١٥٩ .[٥] مغني اللبيب ، ج ١ ، ص ٣٠٠ .[٦] في «ج» : : - «به» .