الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٣٥
«ما» الاستفهاميّة إذا دخل عليها حرف الجرّ تحذف ألفها للفرق بين الاستفهام والخبر ، وقد تثبّت نادراً ، كقراءة عكرمة وعيسى : «عمّا يتساءلون» [١] وضرورةً كقوله : «على ما قام يشتمني لئيم» [٢] . وقيل : في قوله تعالى : « بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى » [٣] أنّها استفهاميّة . وممّن جوّزه الزمخشري ، وعن جماعة منهم الفخر الرازي أنّها للاستفهام التعجّبي في قوله تعالى « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ » [٤] حكى هذا كلّه في المغني [٥] . وإثبات ألفها في الحديث كثير ، ولكن لا يحضرني وقوعها في كلام الإمام عليه السلام ، فإن ثبت فهو حجّة على من أنكره ، وإن لم يثبت وكان في كلامه المنسوب إليه لا على وجه التحقيق فيمكن أن يكون من تحريف النسّاخ ، أو نقلاً بالمعنى ، أو غفلة من الراوي ؛ والأمر سهل على كلّ حال بعد وقوعه وثبوته . ومعنى الحديث ـ واللّه أعلم ـ أنّ يونس لمّا سأل الإمام عليه السلام : «بأيّ شيء يوحَّد اللّه ؟» أجابه بما يدلّه على التوحيد وغيره ممّا يجب على المكلّف ، فقوله عليه السلام : «لا تكوننّ مبتدعاً» معناه : لا تكوننّ من أهل البدع الذين يتّبعون آراءهم وأهواءهم في التوحيد وغيره ، وكلّ شيء لم يكن من طريق السنّة فهو بدعة ، سواء كان توحيداً أم غيره . ثمّ ذكر عليه السلام ما حاصله أنّ أهل البدع لا يخرجون عن هذه الأقسام : الأوّل: من نظر برأيه، وكان المراد به من أراد معرفة اللّه برأيه بقرينة لفظ «نظر» وكونه جواباً عن التوحيد . ويحتمل عمومه لما يشمل النظر في معرفة اللّه وغيره .
[١] النبأ (٧٨) : ١ .[٢] مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٢٣٨ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١٣ ، ص ٢٠٠ ، مغني اللبيب ، ج ١ ، ص ٢٩٩ .[٣] يس (٣٦) : ٢٧ .[٤] آل عمران (٣) : ١٥٩ .[٥] مغني اللبيب ، ج ١ ، ص ٣٠٠ .