الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٣٣
.فيما مَنّ اللّه ُ علينا بكم ، فربّما وَرَدَ علينا الشيءُ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيءٌ ، فنظَرْنا إلى أحسنِ ما يَحضرُنا وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم ، فنأخذ به؟ فقال : «هيهاتَ هيهاتَ ، في ذلك واللّه هَلَكَ من هَلَكَ يا ابْنَ حكيم» . قال : ثمَّ قال :
وقوله : «فيما مَنّ اللّه علينا بكم» يحتمل أن يكون «ممّا» فحرِّف . وعلى ما في الكتاب معناه : يسأله حال كون المسؤول كائناً أي داخلاً في جملة ما منّ اللّه علينا بسببكم ، أو تحضره المسألة والجواب الكائنان أو كائنين على الصفة أو الحال فيما مَنّ اللّه ، أو بتقدير مبتدأ ، أي وذلك كائن فيما منّ اللّه . والأصل : فيما مَنّ اللّه علينا به بكم ، فحذف «به» إمّا لاجتماعه مع «بكم» أو لغير ذلك ، وهو جائز ؛ ويأتي في حديث يونس : «وذلك ممّا أنعم اللّه به علينا بكم» [١] . وقوله : «فنظرنا إلى أحسن ما يَحضرنا» يمكن أن يكون المراد به العمل فيه بالرأي والاستحسان بمعنى : نظرنا إلى ما تحسنه عقولنا ويقتضيه رأينا على أحسن وجه . «وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم» إشارة إلى القياس والعمل به . وقوله : «بعد ما أردتُ إلاّ أن يرخِّصَ لي في القياس» لاينافي إرادة ما ذكر من الرأي والاستحسان ، فإنّه قد يذكر الشيء المراد في ضمن أشياء اُخر ، ويحتمل إرادة القياس من مجموع ذلك،لموافقة هذا الكلام لما يأتي من إرادة القياس فقط من نحو هذا الحديث ، حيث قال فيه : «وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه» [٢] ؛ ولعلّه أظهر .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٧ ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح ١٣ .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٧ ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح ١٣ .