الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٢٧
.الفَرْج الحلال ، لامَلِيءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ ، ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ ،{...}
«لا مَليءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ» . في الصحاح : مَلُؤَ الرجلُ : صار مَليئا ، أي ثقةً [١] ، فالمعنى أنّ هذا ليس ممَّن ينبغي أن يوثق به بأن يصدر عنه الوارد عليه لأجل قضاء حاجته ممّا يتعلّق بالعلم ونحوه، كما يصدر الوارد على ماء ينتفع به ويتروّى منه ؛ أو ليس بثقة، أي ليس عنده ما يطلب ، بل هو « كَسَرَابِم بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْـئانُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُو لَمْ يَجِدْهُ شَيْـئا » [٢] . و«ما ورد» بمعنى ماورد من القضايا ونحوها ؛ ففيه تجوّز عقلي ؛ أو ماورد عليه من الناس الذين يريدون الإصدار بقضاء حوائجهم ، ففي التعبير بـ «ما» إشارة إلى كون من يرجع إليه ويرد عليه ليس داخلاً فيمن يعقل . «ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ» أي سبق وتقدّم . ففي الصحاح : فرط إليه منّي قولٌ ، أي سبق [٣] . وكان هذا الكلام الشريف يتضمّن الدعاء على من هذا شأنه بانقضاء مدّته وانقطاع بدعته ودعواه ، وإلاّ لقال عليه السلام : ولا هو أهل لما منه وقع أو يقع ونحوه . ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى أنّه من قبيل قولك : فلان لايبالي بما سبق منه ، أي من شأنه أن لا يتأمّل ولا يتدبّر بحيث لا يسبقه الكلام ، بل ينبغي أن يكون تأمّله سابقاً على كلامه ، كما أنّ لسان العاقل وراء قلبه ، وقلبَ الجاهل وراء لسانه ؛ فالمضيّ والاستقبال وغيرهما حينئذٍ غير ملحوظة ، فيكون على هذا معنى كلامه عليه السلام أنّ هذا ليس أهلاً لما سبق منه بالمعنى المذكور . وكان في لفظ «فرط» دون «سبق» ونحوه إشعار بأنّ ذلك من تفريطه وتضييعه ونحوه .
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٧٣ (ملأ) .[٢] النور (٢٤) : ٣٩ .[٣] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٤٨ (فرط) .