الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤١٠
حُكمَه مَن يأتي بعدَه كفِعْلِه بمَن كانَ قبلَه ، وإن نزلَتْ به إحدى المُبهَماتِ المُعضِلاتِ هَيَّأَ لها حشواً من رأيه ، ثمّ قَطَعَ [١] ، فهو من لَبْسِ الشُّبُهاتِ في مِثْلِ غَزْلِ العنكبوت لا يَدْرِي أصابَ أم أخطَأَ ، لا يَحْسَبُ العلمَ في شيء ممّا أنكَرَ ، ولا يَرى أنّ وراءَ ما بَلَغَ فيه مَذهباً ، إن قاسَ شيئاً بشيءٍ لم يُكَذِّبْ نَظَرَه ، وإن أظلَمَ عليه أمرٌ اكْتَتَمَ به ؛ لما يَعلَمُ من جهلِ نفسه ، لكي لا يُقالَ له : لا يَعلَمُ ، ثمّ جَسَرَ فقضى ، فهو مفتاحُ عَشَواتٍ ، رَكّابُ شُبُهاتٍ ، خبّاط جَهالاتٍ ، لا يَعتذِرُ ممّا لا يَعلَمُ فَيَسْلَمَ ، ولا يَعَضُّ في العلم بِضرْسٍ قاطِعٍ فيَغْنَمَ ، يَذري الرواياتِ ذَرْوَ الريحِ الهَشيم ، تَبكِي منه المواريثُ ، وتَصْرُخُ منه الدماءُ ؛ يُستَحَلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام ، ويُحَرَّمُ بقضائه الفَرْجُ الحلالُ ، لا مَلِئٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ ، ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ مِن ادّعائه علمَ الحقِّ) . هذا الكلام الشريف في نهج البلاغة [٢] ، وبينه وبين ماهنا اختلاف كثير ، وقد تقدّم الكلام في وجوه الاختلاف الواقع في مثله . قوله عليه السلام : «إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ لَرجلين» . قد اشتمل هذا الكلام الشريف على ضروب من التأكيد الدالّة على كونهما في زمرة من هم أبغض الخلق إلى اللّه ، وهب أنّهما ليسا في مرتبة مثل فرعون وفلان وفلان ، فهما من مشاركيهم في مرتبة التفضيل الناقص . قال الشيخ ميثم رحمه اللّه في مختصر الشرح : البغض من اللّه يعود إلى علمه بمخالفة العبد لأوامره ، وإطلاقه مجازٌ ؛ إطلاقاً لاسم اللازم على ملزومه ؛ و«وكّله إلى نفسه» : جعل اعتماده عليها ؛ انتهى [٣] .
[١] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : + «به» .[٢] نهج البلاغة ، ص ٥٩ ، الخطبة ١٧ .[٣] اختيار مصباح السالكين ، ص ١١٣ .