الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٩
.فاعتَبِروا يا اُولي الأبصار ، وتوكّلوا على اللّه » .
٦.محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ؛ وعليُّ بن إبراهيم «إنَّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّوجلّ لَرجلين: رجلٌ وَكَلَه اللّه
وقوله عليه الصلاة والسلام : «فاعتبروا يا اُولي الأبصار» أمر منه لأهل البصائر بأن يتفحّصوا ويتبيّنوا من هو بهذه المنزلة ، ولا يزيغوا عن الحقّ بعد هذا البيان الواضح والحجّة البالغة . وفي التعبير بـ «الأبصار» دون «البصائر» من النكتة ما لا يخفى على المتأمّل . ثمّ أمرهم عليه السلام بالتوكّل على اللّه في ذلك وغيره ، وأن لا يكون اتّكالهم على قواهم وأهوائهم وآرائهم ، ومتابعة الشيطان في أمره بسلوكهم غير هذا السبيل ، وهذا كما تقول : افعل كذا وتوكّل على اللّه ، أي لا تتّكل فيه على عقلك وحولك وقوّتك ؛ أو اتّخذ التوكّل عليه تعالى عوناً لك على فعله أو مطلقا ؛ واللّه أعلم . قوله عليه الصلاة والسلام : (إنّ من أبغَضِ الخلقِ إلى اللّه عزّ وجلّ لَرجلينِ : رجلٌ وَكَلَه اللّه إلى نفسه ، فهو حائرٌ [١] عن قصدِ السبيلِ ، مَشغوفٌ [٢] بكلامِ بِدعةٍ ، قد لَهِجَ بالصومِ والصلاةِ ، فهو فتنةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ به ، ضالٌّ عن هَدْيِ مَن كان قبلَه ، مُضِلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حَمّالُ خطايا غيرِه ، رَهْنٌ بخطيئته . ورجلٌ قَمَشَ جهلاً في جُهّالِ الناسِ ، عانٍ بأغباشِ الفتنةِ ، قد سمّاهُ أشباهُ الناسِ عالِماً ، ولم يَغْنَ فيه يوماً سالما ، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ ، ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كَثُرَ ، حتّى إذا ارتوى من آجِنٍ واكتنزَ مِن غير طائل جَلَسَ بين الناسِ قاضياً ضامناً لتخليص ما الْتَبَسَ على غيره ، وإن خالَفَ قاضياً سَبَقَه ، لم يَأمَنْ أن يَنْقُضَ
[١] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «جائر» .[٢] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «مشعوف» .