الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٨
والنطق بالإلهام إمّا باعتبار إلهامه ما يتجدّد من الوقائع ، أو بسبب هذا الإلهام وغيره من إلهام آبائه عليهم السلام . وما كان يوحى به إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وآله إمّا داخل تحت الإلهام ولو تغليباً ، أو أنّ نطق الإمام عليه السلام بما يدخل فيه إلهامه صلى الله عليه و آله ، ونطقه بالإلهام الذي يدخل فيه من هذه الجهة ، كما تقدّم من وصفه بالنطق بما فيه إلهام له ، أو له ولآبائه . ويحتمل أن يكون المراد مجرّد وصفه بالنطق بالإلهام ، فإنّ من كان هكذا ، كان في مرتبة لا تفوقها إلاّ مرتبة النبوّة التي علت عليها . والظاهر أنّ المراد نطقه عليه السلام بالإلهام فيما يتعلّق بأحكام اللّه تعالى وأوامره ونواهيه ، وكلّ ما يتعلّق بالكتاب والسنّة ونحو ذلك ، لا كُلّ ما ينطق به ، كما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان « لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحي » [١] . وليس المراد ـ واللّه أعلم ـ أنّ جميع ما ينطق به عن وحي ، فإنّ بعض المكالمات التي لا دخل لها بالتبليغ ونحوه غير داخلة فيما يوحى به إليه ، وإن لم تكن عن الهوى على أحد الوجهين . وقيل : المراد به القرآن [٢] ، ويحتمل ما هو أعمّ منه ؛ واللّه أعلم . والظاهر أنّ المراد بالإيمان الموكّل بحفظه الإيمان الخاصّ لا مطلق الإيمان ، فإنّه لم يقل أحد بوجود من يذبّ عن الإسلام جامعاً لهذه الصفات بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ، ومن جمعها يلزم أن يكون الإيمان معه وبمتابعته . ومنه يظهر أنّ الإسلام الخالي عن هذا الإيمان ليس بشيء ؛ لعدم توكيل اللّه تعالى من يحفظه ، ولأنّ دين النبيّ صلى الله عليه و آله والإيمان والإسلام واحد حقيقةً ، وإن سمّي غير هذا إيماناً وإسلاماً باعتبار أحكام تترتّب [٣] عليه ، وهو الإقرار بالشهادتين .
[١] إشارة إلى ٣ ـ ٤ من سورة النجم (٥٣) : « وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى » .[٢] التبيان ، ج ٩ ، ص ٤٢١ .[٣] في «ألف» : «ترتّبت» ؛ وفي «ب» : «يترتّب» ؛ وفي «ج» : «ترتّب» .