الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٧
وقد يستدلّ بالحديث أيضاً على أنّ الأرض لم تخل من واحد هذا شأنه ، ولو بضميمة مقدّمات اُخرى تستنبط من هذا الحديث وغيره . وإذ قد ثبت أنّ اللّه سبحانه قد وكّل بالإيمان من يذبّ عنه لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة ، فقد فَعَلَ بهم من لطفه ما يقتضيه العدل والحكمة ، فظهور البدع وعدم تمكّن الأئمّة عليهم السلام من ردّها ودفعها من سوء أفعال العباد ، وإلاّ فهم قد علموا بوجود من جمع هذه الصفات في كلّ زمان ، ومن لم يعلم كان عدم العلم مستنداً إلى تقصيره في مشاهدة الإمام ونحوها ، والاطّلاع على حقّيّة ما قاله رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيهم . وترتّب الأثر وحصول الغاية التي فُعل الشيء لأجلها،إذا كان المراد وقوعها من المكلّف باختياره مع فعل الحكيم ما تقتضيه الحكمة ، لا يلزم في مثله حصولهما ، كما في خلق اللّه سبحانه الجنّ والإنس للعبادة،فإنّه تعالى خلقهم ليفعلوها باختيارهم غير محتاج إليها ، ولا غرض له بذلك يعود نفعه عليه ، بل عليهم إن فعلوا ، فتركهم للعبادة [١] تركٌ للغرض الذي كانت فائدته لهم ونفعه ، وهنا إيجاد الإمام عليه السلام لئّلا يكون [٢] للناس على اللّه الحجّة في تعذيبهم على ارتكاب البدع وغيرها مع عدم وجود من يرفعها عنهم ، ولو رجعوا إليهم لحفظوا الإيمان من شبههم الفاسدة ، على أنّهم عليهم السلام ذبّوا عنه ما أمكنهم وحفظوا ما تمكّنوا منه ، والإيمان ـ وللّه الحمد ـ بسبب ذبّهم عنه لم يذهب ، وإن قلّ أهله بالنسبة إلى غيرهم الذين هم أهل البدع ، والكثرة لا تدلّ على الحقّ ولا القلّة على الباطل ، بل الموجود ما قد يدلّ على العكس .
[١] في «ألف ، ب» : «العبادة» .[٢] في «ج» : «كيلا يكون» .