الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٦
ويحتمل أن يكون تركه لكونه كالتفسير والبيان لردّ كيد الكائدين بمعنى أنّه عليه السلام يردّ كيد من كاد الإيمان بشبهة لايقدر على ردّها غيره عليه السلام ،فإنّ من عدا الإمام ضعيف في الاحتجاج بالنسبة إليه،أو أنّه قد يضعف وإن كان متمكّناً من العلم، وحاصله أنّه يعبّر عمّن ضعف عن الردّ ، والكائد يجتري باستضعافه من يدفع عنه ؛ فتأمّل . والحديث صريح كغيره في أنّ المراد بالوليّ الأئمّة عليهم السلام ، وأنّ الأرض لا تخلو من واحد منهم ، فإنّه يدلّ على أنّ في وقت كلّ بدعة توجد بعده عليه السلام وليّاً موصوفاً بهذه الصفات ، وفي كلّ زمان وجود البدعة محتمل ، إن لم يلتزم بوجودها في كلّ زمان فلابدّ من وجود الموكّل بالدفع عن الإيمان حتّى إذا وُجدت دفعها ، مع أنّ العادة تقضي بأنّ أهل البدع وأعداء الدين لا يخلو منهم زمان ، وقد وُجدت البدع إلى الآن ، واحتمال عدم وجودها بعد هذا كالمستحيل عادة . فإن قلت : يمكن أن توجد البدعة في زمان أو أزمنة مخصوصة ، وعند وجودها يكون الوليّ موجوداً في ذلك الوقت ، ولا يلزم منه وجوده دائماً . قلت : الجواب عن هذا ما تقدّم ، مع أنّه لم يقل بهذا أحد ممّن يقول بوجود الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ كلّ من قال بهم قال باتّصالهم ووجودهم دائماً ، ومن يقول بأئمّة منهم ومن غيرهم ، قائل أيضاً بنحو ذلك مع الاعتراف بعدم اجتماع هذه الأوصاف فيهم . وبالجملة ، فدلالة الحديث على أنّ اللّه تعالى وكّل بالايمان من يدفع عنه إذا اُريد كيده بشبهة ، ومن نصب وكيلاً عنه لدفع المضارّ عن شيء ، اقتضى وجوده مادام وجودها محتملاً ، والاحتمال هنا باق إلى آخر الزمان ، وقد دلّ كثير من الأحاديث والأدلّة العقليّة على وجودهم عليهم السلام بهذا المعنى مادامت الأرض باقية . {-٣-}
[١] في «ج» : «داخلاً» .[٢] في «ج» : «هو» .[٣] في حاشية «ألف ، د» : «قال السيوطي في شرح شواهد المغنى : أخرج ابن عساكر [تاريخ مدينة دمشق ، ج ١٦ ، ص ١٠١ ؛ و ج ٤٠ ، ص ١٠٧] عن خالد بن صفوان أنّه وفد إلى هشام بن عبدالملك وذكر قصّة طويلة عن ملك من الملوك ، قال : وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة ولم يخل الأرض من قائم للّه بحجّته في عباده ؛ انتهى (ألف : منه) ؛ (د : منه مدّ ظلّه ) » .[٤] في «ألف ، ب» : «العبادة» .[٥] في «ج» : «كيلا يكون» .[٦] إشارة إلى ٣ ـ ٤ من سورة النجم (٥٣) : « وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى » .[٧] التبيان ، ج ٩ ، ص ٤٢١ .[٨] في «ألف» : «ترتّبت» ؛ وفي «ب» : «يترتّب» ؛ وفي «ج» : «ترتّب» .