الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٤
كالشرب [١] المذكور ، فصارت كالجزء من القلب الذي لا يزول إلاّ بزواله ، ومادام حيّاً فالقلب على حاله ، والحياة محلّ التوبة . والباء في قوله عليه السلام : «بالتوبة»يحتمل الزيادة لتأكيد مضمون الكلام ومعنى النفي. ويخطر بالبال وجه لا يخلو من لطف ودقّة ، ولكن بشرط أن يتأمّل على وجهه لئّلا يتوهّم منه نسبة مالا يليق به سبحانه إليه ، وهو أنّ الفعل الذي يتعدّى بالباء «بخل» و«ضنّ» ونحوهما ، ومثل هذه المذكورات يدلّ [٢] على امتناع صاحبها أشدَّ الامتناع من إعطاء البخيل ما يعطيه غيره من حيث إنّها كالطبيعة لصاحبها ، والبخل ونحوه ممّا لا يجوز إسناده إليه تعالى ووصفه به والإباء قد لا يشعر بالامتناع الذي يشعر به البخل ونحوه ، فأتى عليه السلام بالباء لإفادة أنّ اللّه سبحانه يمتنع من قبول توبة المبتدع بحيث لا يقبلها أصلاً ؛ فـ «أبي» يدلّ على الامتناع المتضمّن لما ذكر ، مع عدم إسناد مثل البخل إليه تعالى ؛ فافهمه . وقد يستعمل البخل ونحوه في مقام المدح ، فيقال : فلانٌ بخيل بعِرْضِه وضنين بإهانته . ومن هذا قد يتصوّر معنى يدلّ عليه الأوّل من غير إسناد البخل ونحوه إليه تعالى أيضاً ؛ واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون الباء للدلالة على أنّ اللّه سبحانه قبوله لتوبة عبده يكون تفضّلاً منه تعالى ، والتفضّل يتعدّى بالباء ؛ ففى «أبي» إشارة إلى أنّ اللّه تعالى يمنعه هذا التفضّل ؛ واللّه أعلم . والتوبة يحتمل وجهين : أحدهما : التوفيق لها ؛ والثاني : قبولها ، كما تقدّم التنبيه عليه ضمناً .
[١] في «ألف ، ب» : «كالشراب» .[٢] في «ب» : «تدلّ» .