الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٩٩
للجمع فيه بما يرجع إلى معنى واحد ، ولا يحصل القطع بوروده عنهم عليهم السلام ، فإنّه حينئذٍ وإن اختلف ظاهرا ، لكنّه في الواقع غير مختلف . ولهذا الكلام تفصيل ليس هذا محلّه . ومناسبة الاتّباع للأهواء والابتداع للأحكام ظاهرة ، فلو أنّ الباطل خلص من الأهواء والآراء التي خلطت الحقَّ بالباطل لترويج ما ذهبت إليه ، وترك كلّ رأيه وهواه في إثباته ومزجه وترويجه ، لظَهَرَ لكلّ ذي عقل ، وتَرَكه لكونه باطلاً . وكذلك الحقّ لو سلم من ميل الهوى واستعمال الرأي اللذين أدخلا فيه شيئاً من الباطل ، لم يقع فيه اختلاف . أو المعنى : فلو أنّ الباطل خلص من شوب الحقّ ، ولو أنّ الحقّ خلص من شوب الباطل . وهذا أنسب بما بعده ، والأوّل أنسب بالتفريع على ما قبله . ومنهما [١] يظهر وجه أصل المناسبة للأوّل والثاني بما بعدهما وما قبلهما ؛ فتدبّر . و«الضغث» أصله القطعة من الحشيش ونحوه ، فاستعير لفظه للنصيب من الحقّ والباطل [٢] ، فما اختلط من الضغثين تمسّك كلّ بحصّة منه ، فإمّا محض باطل بحيث ترك ما في أصله من الحقّ كما يوجد فيمن تابعهم ، وإمّا باطل مشوب بحقّ ، أو عكسه ، أو متساويان . فلو لم يحصل اختلاط الضغثين ، لم يحصل التشعّب من المتولّين لأهل الآراء . وفيه إشارة إلى أنّ أهل الآراء ، هم الداعي الأعظم إلى زيغ من تابعهم ، وأنّه عند المزج لا ينبغي الاعتماد على مجرّد أخذ حصّة من الضغثين كيف كانت ،
[١] في «ج» : «منه» .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٨٥ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٩٠ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ١٦٤ (ضغث) .