الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٩٨
.إنّما بَدْءُ وقوع الفتن أهواءٌ تُتَّبَعُ ، وأحكام تُبْتَدَعُ ، يُخالَفُ فيها كتابُ اللّه ، يتولّى فيها رجالٌ رجالاً ، فلو أنّ الباطلَ خَلَصَ لم يَخْفَ على ذي حِجى ، ولو أنَّ الحقَّ خَلَصَ لم يكن اختلافٌ ، ولكن يُؤخَذُ من هذا ضِغثٌ ومن هذا ضِغثٌ فيُمزَجان فيجيئان معا ، فهُنالِك استَحْوَذَ الشيطانُ على أوليائه ، ونجا الذين سبَقَتْ لهم من اللّه الحُسنى» .
ذي حِجًى ، ولو أنّ الحقّ خلَص لم يكن اختلافٌ ، ولكن يُؤخَذُ من هذا ضِغْثٌ ومن هذا ضِغْثٌ فيُمزَجانِ فَيَجِيئانِ معاً ، فهُنالِك اسْتَحْوَذَ الشيطانُ على أوليائه ، ونجا الذين سَبَقَتْ لهم من اللّه ِ الحُسنى) . لمّا كان كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ـ التي هي مطابقة للكتاب ومبيّنة له ـ يقوم بهما نظام العالم على وجه واحد من غير اختلاف وتشتّت ، وباتّباعهما يكون الحقّ واحداً والطريقة واحدة ، فلا يقع باتّباعهما فتنة ولا اختلاف في شيء من الاُصول والعقائد وغيرهما كانت مخالفة ذلك ، واتّباع الآراء والأهواء هو الداعي إلى وقوع الفتن ومنه ابتداؤها ، فلو اتّبع الناس الكتاب ، ورجعوا فيما لم يعلموا منه إلى من يعلمه ، وتركوا أهواءهم وآراءهم المقتضية لمجرّد اتّباعها ، أو حمل ما في الكتاب على ما يوافقها من غير علم بما في الكتاب أو تجاهل فيما علموه منه ، لم يقع ذلك ، وإذا نشأ من ذي رأي فاسد بدعة تابعة عليها رجال وكذا [١] صاحب الرأي الآخر وهكذا ، ووقع الخلاف والفتنة لحبّ كلّ تشييد ما ذهب إليه وترويجه . فأصل تشعّب المذاهب والاعتقادات الرأيُ والهوى ، وكذلك الأحكام . وما في الأحكام من الاختلاف الباقي بسبب ما داخَلَه أوّلاً من التقيّة ، وإدخال ما ليس من أحكام الكتاب فيها من غير أهلها ونسبتها إليهم ، ونحو ذلك ، وإلاّ فحكمهم عليهم السلام واحدٌ ، ولكنّ الاختلاف لاختلاف ما نقل عنهم . وهذا فيما لا وجه
[١] في «ألف ، ب» : «كذلك» .[٢] في «ج» : «منه» .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٨٥ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٩٠ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ١٦٤ (ضغث) .[٤] في «ج» : + «في» .[٥] اختيار مصباح السالكين ، ص ١٥٨ .[٦] نهج البلاغة ، ص ٥٠ ، الخطبة ٥٠ ، مع تفاوت يسير .[٧] في «ج» : «التي» .