الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٩٣
خبر الفاسق ، ولقولهم عليهم السلام : «فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه» [١] وغيره ممّا تضمّن النهي عن أخذ العلم من المخالف ، وقد تقدّم طرفٌ منه . وقد يكون الضعيف مؤيَّداً في الجملة ، فيكون مناطاً للظنّ في الجملة . فمجرّد كون المخالفين قسّموا أحاديثهم إلى هذه الأقسام لا يصلح مانعا من تقسيم علمائنا أحاديثهم إليها . وهذا من قبيل ما يحكى عن بعض المخالفين أنّهم لا يأكلون الجبن مع البطّيخ ؛ لكون الإماميّة تجمع بينهما . نعم قد يقال : إنّ ما تكرّر في الكتب المشهورة مع شهادتهم بصحّته يفيد قوّة الظنّ ؛ واللّه تعالى أعلم ، والمسؤول من كرم اللّه سبحانه أن يعجّل ظهور صاحب الأمر عليه السلام ليخلّص الناس من هذه الشكوك والأوهام ، فقد صار متعارفاً أن يرى الإنسان عاراً عليه أن يسلك طريقاً سلكه غيره وإن كان حقّاً ، واللّه يهدينا وجميع المؤمنين إلى سواء السبيل . بقي شيء : وهو أنّ الشروط التي ذكرها المتأخّرون للاجتهاد [٢] ، قد يقال : إنّ بعضها يظهر أنّه لم يكن مشترطاً سابقاً . ويمكن الجواب بأنّ الاحتياج إليها لأجل انتشار الأقوال وكثرة الفروع وبنائها على الشروط المذكورة فاحتيج إلى معرفتها لذلك ، وفي الزمان السابق لم يكن ما يقتضي الاحتياج إلى جميعها ، وبعدُ فلا يخلو الاحتياج إلى بعضها من تأمّل . وقد صنّف جدّي السعيد الشهيد الثاني رحمه الله رسالة في الاجتهاد ، وجعله أمراً سهلاً يقدر عليه أكثر الناس حتّى العامي والأعمى ، ولكن قصور الهمم هو الذي يبعث الناس على ترك تحصيل هذه المرتبة ، وتخيّل أنّ المجتهد ينبغي أن يكون في مرتبة مثل العلاّمة قدّس سرّه . وليس الأمر كذلك ، وذكر فيها اجتهاد المتقدّمين [٣] . وهذا معنى ما رأيته من كلامه ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع وعليه الاتّكال .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٣٢ ، باب صفة العلم وفضله ، ح ٢ ؛ بصائر الدرجات ، ص ١٠ ـ ١١ ، باب نادر وهو منه ... . ، ح ١ و ٣ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ٧٨ ، ح ٣٣٢٤٧ .[٢] انظر : مفاتيح الاُصول ، ص ٦٢٦ ؛ معالم الاُصول ، ص ٢٨٨ ؛ قوانين الاُصول ، ج ٢ ، ص ٢٧٨ .[٣] تخفيف العباد في بيان أحوال الاجتهاد (رسائل الشهيد الثاني) ج ١ ، ص ٩ .