الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٩٠
للقبول منه ، فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضلّه لَعْن الدنيا وعذاب الآخرة . ثمّ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : شرار علماء اُمّتنا المضلّون عنّا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمّون أضدادنا بأسمائنا ، الملقّبون أندادنا بألقابنا ، يصلّون عليهم وهم للّعن مستحقّون ، ويلعنونّا ، ونحن بكرامات اللّه مغمورون ، وبصلوات اللّه وصلوات ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون . ثمّ قال : قيل لأميرالمؤمنين عليه السلام : مَن خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : فمن شرار خلق اللّه بعد إبليس وفرعون وثمود وبعد المتسمّين بأسمائكم والمتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمّرين في ممالككم؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال اللّه عزّ وجلّ « أُوْلَـئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ » [١] الآية . انتهى كلامه صلوات اللّه عليه وسلامه [٢] . وبعض الألفاظ سقيمة في المنتسخ منه ، والحاصل أنّ من كان له قوّة على فهم كلام اللّه ورسوله وأوصيائه ومعرفة أحكامه على الوجه الذي يجوز له العمل به سمّوه مجتهداً ، ومن ليس كذلك كان مقلّداً لمن له تلك القوّة ولو في البعض . وهذا الاجتهاد والتقليد لا مانع منه ، بل المدار عليه حتّى في عصر النبيّ والأئمّة عليهم السلام لمن لم يشاهدهم ويأخذ منهم بغير واسطة ومن في حكمه . وقد صرّح جدّي السعيد الشهيد الثاني ـ قدّس اللّه تربته ـ بهذا في غير موضع من كُتُبه ، وذكر أنّ من كانوا ينصبونه لتعليم الناس كان مجتهداً بالمعنى المذكور ، ولا شبهة في أنّ
[١] البقرة (٢) : ١٥٩ ـ ١٦٠ .[٢] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٤٥٦ .