الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٨٧
أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَـابَ إِلاَّ أَمَانِىَّ » [١] أنّ الاُمّي منسوب إلى اُمّه ، أي هو كما خرج من بطن اُمّه لا يقرأ ولا يكتب، «لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَـابَ» المنزّل من السماء ولا المكذّب به ولا يميزون بينهما « إِلاَّ أَمَانِىَّ » أي إلاّ أن يقرأ عليهم ويقال لهم : إنّ هذا كتاب اللّه وكلامه ، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف مافيه . « وَ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ » [٢] أي ما يقرأ عليهم رؤساوهم من تكذيب محمّد صلى الله عليه و آله في نبوّته وإمامة علي عليه السلام سيّد عترته وهم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم . « فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَـابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِى ثَمَنًا قَلِيلاً » [٣] . قال عليه السلام : قال اللّه تعالى : هذا القوم من اليهود كتبوا صفة زعموا أنّها صفة محمّد صلى الله عليه و آله ، وهي خلاف صفته ، وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان ، أنّه طويل ، عظيم البدن والبطن [٤] أصهب الشعر [٥] ومحمّد بخلافه ، وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة . وإنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم إصاباتهم [٦] ، ويكفّوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول اللّه صلى الله عليه و آله وخدمة عليّ عليه السلام وأهل خاصّته [٧] ، فقال اللّه عزّ وجلّ : « فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ » [٨] من هذه الصفات المحرّفات والمخالفات لصفة محمّد وعليّ عليهماالسلامالشدّة لهم من العذاب في أسوأ بقاع جهنّم . وويلٌ لهم الشدّة في العذاب ثانية مضافة إلى الاُولى ممّا يكسبونه [٩] من الأموال التي تأخذونها إذ أثبتوا عوامّهم
[١] . البقرة (٢) : ٧٨ .[٢] البقرة (٢) : ٧٩ .[٣] في المصدر: + «أهدف». والهَدَف بفتحتين: كلّ شيء عظيم مرتفع. المصباح المنير، ج٢، ص٣٤٩ (هدف).[٤] الصهبة : إحمرار الشعر . المصباح المنير ، ج ١ ، ص ٤٢٢ (صهب) .[٥] في المصدر : «إصابتهم» .[٦] في المصدر : «وأهل بيته وخاصّته» بدل «وأهل خاصّته» .[٧] البقرة (٢) : ٧٩ .[٨] في المصدر : «بما يكسبونه» .