والميل إلى متابعتهم ، وكانوا يتبعونهم في ذلك كما في الحديث الآتي من قوله عليه السلام : «لكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فاتّبعوهم» . وهذا تعريض بمن حذوا حذوهم من أهل الإسلام حذو النعل بالنعل ، ولو ادّعوا الإلهيّة لم يقبلوا منهم ، فإنّ هذا أمر ظاهر الفساد مكشوف ، فلو دعوهم إلى عبادتهم لم يقبلوا ؛ لظهور معنى المربوبيّة فيهم . والتحريم والتحليل يتساهل فيهما بالنسبة إلى دعوى الإلهيّة وعبادتهم ، فجنحوا إلى ما يُعينهم الشيطان عليه وتميل نفوسهم إليه ، وهو تحريم ما حللّه اللّه وتحليل ما حرّمه لمصلحة المحرّم عليه والمحلّل له ، أو المحلّل أو المحرّم أو لهما ، فكان العامل بقولهم في ذلك متّخذاً لهم أرباباً من دون أن يتّخذ اللّه ربّاً من هذه الجهة ، فإنّه يكون تاركاً لحلال اللّه وحرامه ، وعاملاً بحلالهم وحرامهم ، وإن وافق بعضه حلال اللّه وحرامه ، فإنّ عملهم به من حيث تحريمهم وتحليلهم ولو خلطوا من الأمرين ، احتمل أن يكون المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّهم اتّخذوهم أرباباً من دون أن يتّخذوا اللّه وحده ربّاً ، وهو الذي يجب عليهم . ولمّا كان المحلّل والمحرّم حقيقة لا يكون إلاّ ربّاً ، فهم من دون اللّه أربابهم ؛ لأنّ اللّه لا ربّ معه ، والمربوب عابدٌ والربّ معبود ، فقد عبدوهم من حيث لا يشعرون بأنّ هذا الترك أو التقصير يؤدّي إلى كونهم أرباباً لهم . وكونهم عابدين لهم من هذه الجهة ، أو من حيث لا يشعرون بأنّهم عابدون لهم ، فقد أتوا مع شعورهم بما يصيّرهم عابدين . إذا تقرّر هذا ، فاعلم : أنّ ما يتوهّم من الاستدلال بمثل هذا الحديث على بطلان مطلق الاجتهاد والتقليد وذمّهما ممّا لا يصلح للاستدلال ، فإنّ الحديث يدلّ
التوبة (٩) : ٣١ .النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٧ (حبر) .في «ج» : «حلال اللّه » .في «ج» : «لا يصحّ» .ا يؤيّد هذا في المقلَّد والمقلِّد . وكلّ هذا لا دَخْل له بالاجتهاد والتقليد الخاصّين ، فإنّ المجتهد يجتهد في تحصيل الحكم الشرعي مع العلم الذي به يجتهد ، والرخصة له في العمل بما يصل إليه على وجه يجوز له العمل به ، وإن كان في الواقع كذباً ، كما تقدّم في حديث السكوني
الكافي ، ج ١ ، ص ٥٢ ، باب التقليد ، ح ٧ .الكافي ، ج ١ ، ص ٦٧ ، باب اختلاف الحديث ، ح ١٠ ؛ و ج ٧ ، ص ٤١٢ ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح ٥ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٦ ، ص ٣١٨ ، ح ٥١٤ ، و ص ٣٠١ ، ح ٨٤٥ ؛ الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٥٥ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٣٤ ، ح ٥١ ؛ و ج ٢٧ ، ص ١٣٦ ، ح ٣٣٤١٦ .الكافي ، ج ٧ ، ص ٤١٢ ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح ٤ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ٢ ، ح ٣٢١٦ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٦ ، ص ٢١٩ ، ح ٥١٦ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٥٣٠ ، كتاب آداب الصلاة ، ح ١٨٨٥ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ١٣ ، ح ٣٣٠٨٣ .. البقرة (٢) : ٧٨ .البقرة (٢) : ٧٩ .في المصدر: + «أهدف». والهَدَف بفتحتين: كلّ شيء عظيم مرتفع. المصباح المنير، ج٢، ص٣٤٩ (هدف).الصهبة : إحمرار الشعر . المصباح المنير ، ج ١ ، ص ٤٢٢ (صهب) .في المصدر : «إصابتهم» .في المصدر : «وأهل بيته وخاصّته» بدل «وأهل خاصّته» .البقرة (٢) : ٧٩ .في المصدر : «بما يكسبونه» .في «ج» : «ذمّتهم» .في المصدر : + «يقلّدون علماءهم» .في «ألف ، ج » والمصدر : «واجبها» .قارَفَ الذنب وغيره : داناه ولاصقه ، وقارَفَ فلانٌ الخطيئة ، أي خالطها . ولا تكون المقارفة إلاّ في الأشياء الدنيّة . لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٨٠ (قرف) .في المصدر : «منّا عنه» .في المصدر : «يحتمل عنّا» .في المصدر : «القوم» .قَيَّضَ اللّه له ، أي هَيَّأَه وسَبَّبه من حيث لا يحتسبه . لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٢٥ (قيض) .البقرة (٢) : ١٥٩ ـ ١٦٠ .الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٤٥٦ .حكى العمل بالقياس عن ابن الجنيد في الحدائق الناضرة ، ج ٥ ، ص ١٧٣ و ٤٨١ ، وج ٢٠ ، ص ٣٩١ .مختلف الشيعة ، ج ٩ ، ص ٢١٣ ؛ تحرير الأحكام ، ج ١ ، ص ١٣ .«ضارعه» أي شابهه ، والمضارعة : المشابهة . راجع لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٢٣ (ضرع) .في «ألف ، ب» : «مناط» .في «د» : + «في» .في «ألف ، ب» : «نرى» .الفقيه : ج ٢ ، ص ١١١ ، ذيل ح ٤٧٣ و ٤٧٤ . وانظر : الخصال ، ص ٥٣٢ ، ذيل ح ٩ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٠ ، ص ٢٧٤ ، أبواب شهر رمضان ، الباب ٥ .انظر : الإيضاح ، للفضل بن شاذان ، ص ٣٣٣ .في «ج» : «ترى» .انظر مقدّمة الكافي والفقيه .في «ألف ، ب» : «بأنّها تارة بالضعف ، وتارة أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملاً» بدل : «بأنها أخبار ـ إلى ـ أو ضعيفة» .الكافي ، ج ١ ، ص ٣٢ ، باب صفة العلم وفضله ، ح ٢ ؛ بصائر الدرجات ، ص ١٠ ـ ١١ ، باب نادر وهو منه ... . ، ح ١ و ٣ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ٧٨ ، ح ٣٣٢٤٧ .انظر : مفاتيح الاُصول ، ص ٦٢٦ ؛ معالم الاُصول ، ص ٢٨٨ ؛ قوانين الاُصول ، ج ٢ ، ص ٢٧٨ .تخفيف العباد في بيان أحوال الاجتهاد (رسائل الشهيد الثاني) ج ١ ، ص ٩ .