الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٨٠
١٣.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن أح قال أبو عبداللّه عليه السلام : «أعْرِبوا حديثَنا ، فإنّا قومٌ فصحاءُ» .
قوله عليه السلام في حديث جميل بن درّاج : (أعْرِبوا حَديثَنا ؛ فإنّا قومٌ فُصَحاءُ) . «الإعراب» في اللغة الإبانة والإفصاح [١] ، وكأنّ المراد هنا ـ واللّه أعلم ـ : أنّكم إذا تكلّمتم به فليكن على الوجه الموافق لقوانين العربيّة والفصاحة من غير أن تلحنوا أو تحرفوا ، وإذا كتبتموه فأظهروه وأبينوا أمره بالإعراب الذي هو الشكل المخصوص الجاري على قوانينه ، فإنّا قوم فصحاء لانتكلّم بما هو ملحون . والخطاب بذلك لمن سمعه بأن يرويه كما سمعه ، ولغيره بأن يرويه كما رواه الأوّل ، أو يعربه مكتوباً كما أعربه الأوّل . وقد يتعلّق الخطاب في غير ذلك بمن له أهليّة ذلك في غير مواضع الاشتباه التي يختلف المعنى باختلافها ، ومنه يعلم أنّ التساهل الذي وقع في بعض الأحاديث إمّا من جهة النقل بالمعنى ولم يكن للناقل تلك المرتبة ، أو أنّه تساهل في ذلك ، وإمّا من جهة النسّاخ ونحو ذلك . وخطاب كلّ واحد بما يفهمه لاينافي كونه كلّه فصيحاً متفاوتاً بتفاوت أفهام المخاطبين ؛ واللّه أعلم .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٠٢ (عرب) .