الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٦٦
٣.وعنه ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن داود قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : إنّي أسمَعُ الكلامَ منك ، فاُريدُ أن أروِيَهُ كما سمعتُه منك فلا يَجيءُ؟ قال : «فَتعَمَّدُ ذلك؟» قلت : لا ، فقال : «تريد المعاني؟» قلت : نعم ، قال : «فلا بأس» .
[قوله :] في حديث داود بن فَرقَد : (إنّي أسمَعُ الكلامَ منك ، فاُريدُ أن أرْوِيَه كما سَمِعْتُه منك فلا يَجيءُ؟ قال : «فَتَتَعَمَّدُ ذلك؟» قلت : لا ، فقال : «تُريدُ المعاني؟» قلت : نعم ، قال : «فلا بأس») . معناه ـ واللّه أعلم ـ أنّي إذا رويت الحديث عنك ، فأردتُ أن أرويه على ما سمعته بحيث لا أزيد فيه ولا أنقص شيئاً من الألفاظ والمعاني ، فلا يجيء [١] ذلك في بالي ولا يتيسّر لي . ولمّا كان النسيان قد يكون سببه عدم الاعتناء بالشيء والمحافظة عليه ، قال له عليه السلام : «فتتعمّد ذلك» أي فتتعمّد أن لا تحافظ عليه وأن لا تكون [٢] في فكرك ألفاظه ومعانيه اعتماداً منك على أنّك تأتي بالمعاني وتتساهل في أمر الألفاظ وترتيبها ، أو يكون ذلك منك لعدم الاعتناء به مطلقا ، ومن فعل ذلك يكون متعمّداً لتركه بحيث لا يجيء في فكره ، أو كالمتعمّد ؛ فالمعنى أنّك تتعمّد سبب عدم مجيئه في فكرك . أو أنّ ذلك من باب النسيان بعد المحافظة على حفظه وبذل الجهد فيه . «قلت : لا» أي لا أتعمّد ما ذكر ، بل هو من قبيل النسيان بعد المحافظة .
[١] في «ألف ، ب ، ج » : «لا يجيء» .[٢] في «ألف ، ب ، ج » : «لا يكون» .