الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٥٧
بل له بذلك النفع ، وضرر الدنيا إن حصل بقول الزور فهو سهل «فلا شرّ بشرّ بعده الجنّة ، ولا خير بخير بعده النار» [١] . وكما يحصل له الثواب يحصل لقائل الزور العقاب ؛ فينبغي أن لا ينزعج ؛ لدلالة العقل إيّاه على الضرر الذي يريد الإنسان إيقاعه بمن كان سبباً للانزعاج ؛ فهذا المزعَج [٢] قد أدخل الضرر على نفسه ، وجلب النفع لمن يريد إزعاجه ، فالذي يعقل لا ينزعج لذلك . نعم لو كان ممّا يقتضي الشرع دفعه عن نفسه ، سعى في دفعه ما أمكن . ومن كان عاملاً بمقتضى حكمته ـ وهي ما يرجع إلى العلم والعمل ، ووضع الأشياء مواضعها ، وطاعة اللّه ورسله وأوصيائهم ـ لم يرض بثناء الجاهل عليه ، فإنّ الرضا بذلك خلاف ما تقتضيه الحكمة وتدلّ عليه ؛ لأنّ ثناء الجاهل إمّا خطأ أو في حكم الخطأ ، فإن أصاب لا يكون صوابه عن قصد يعتدّ به ؛ فالرضا بثنائه رضا بباطل ، أو بثناء مبطل صادر ثناؤه عن غير محلّه . وقد يترتّب على الرضا مفاسد كالغرور وفعل منافي الحكمة ، فإنّ الإنسان يحوط ما أحبّ ، والناس إلى أشكالهم أميل ، وحبّ الشيء يُعمي ويصمّ ، وذلك من فعل غير الحكيم . وهذا بخلاف ثناء العالم أو العاقل ، فإنّه لايثني إلاّ بما يترتّب عليه نفع دنيوي واُخروي ، أمّا الدنيوي فإنّه قد يكون الثناء سبباً للاعتقاد فيه والانتفاع منه واحترامه لذلك وعزّته ونحو ذلك ، وأمّا الاُخروي فلما يترتّب على ما ذكر ونحوه من الثواب . وذلك من مقتضى الحكمة والعمل بها ، وفيها [٣] رضا اللّه وطاعته والتأدّب بآداب الإمام وامتثال أمره وفي ذلك معرفته ؛ فقد ورد من جملة تفسير الحكمة أنّها طاعة اللّه ومعرفة الإمام [٤] . ويحتمل أن يكون المراد ثناء الجاهل بحاله ، فإنّه إمّا أن يكون مخالفاً لما يثنى به ، ووجهه ظاهر ، أو يتّفق إصابته ، وذلك غير معتدّ به مع عدم العلم بحاله وصدوره عن الجاهل ؛ واللّه أعلم .
[١] الكافي ، ج ٨ ، ص ٢٤ ، ضمن خطبة الوسيلة ؛ الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٩٢ ، ضمن ح ٥٨٣ ؛ وص ٤٠٦ ، ضمن ح ٥٨٨٠ ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ٣٢٠ ، المجلس ٥٢ ، ضمن ح ٨ ؛ التوحيد ، ص ٧٢ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح ٢٧ ؛ نهج البلاغة ، ص ٥٤٤ ، الحكمة ٣٨٧ .[٢] في «ج» : «المنزعج» .[٣] في «ألف ، ب» : «فيه» .[٤] الكافي ، ج ١ ، ص ١٨٥ ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح ١١ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ١٤٨ ، باب المعرفة من كتاب الصفوة، ح ٦٠ ؛ تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ١٥١ ، ح ٤٩٦ ؛ تأويل الآيات ، ص ١٠٣ . وفي بحار الأنوار ، ج ١ ، ص٢١٥، باب العلوم التي أمر الناس ... ، ح ٢٢ ؛ ج ٢٤ ، ص ٨٦ ، باب أنّ الحكمة معرفة الإمام ، ح ٢ ، عن المحاسن .