الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٥٢
.ثمَّ قال أبو عبداللّه عليه السلام : «لا يَسَعُكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمونَ إلاّ الكَفُّ عنه، والتثبّتُ والرَّدُّ إلى أئمّة الهدى حتّى يَحمِلوكم فيه على القصد ، ويَجْلوا عنكم فيه العمى ، ويُعَرِّفوكم فيه الحقَّ ، قال اللّه تعالى : « فَسْـئلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ » » .
وقوله عليه السلام : «لا يسعكم ...» في معنى الأمر بما هو أعمّ من ذلك ، والمعنى : أنّ كلّ شيء لم يصل إليكم على وجه العلم فكفّوا عنه وتثبّتوا ، وردّوه إلى أئمّة الهدى ، إلخ .ومع حضورهم عليهم السلام تحصيل العلم سهلٌ لمن أمكنه مشاهدتهم وسئوالهم ونحوه ، وإذا أمكن لا يعدل عنه إلى الظنّ ؛ ولعلّ النهي عن اتّباع الظنّ مخصوص بنحو ذلك . ويحتمل إرادة ما يشمل [١] الظنّ من العلم باعتبار دخول من لم يتيسّر له تحصيل العلم ؛ واللّه أعلم . و«الأب» الظاهر أنّ المراد به الباقر عليه السلام ، ويحتمل إرادة أميرالمؤمنين عليه السلام ، فإنّ خطبه مشهورة . و«القصد» الوسط بين الطرفين ؛ قاله في النهاية [٢] . والمراد به هنا ـ واللّه أعلم ـ الطريق المستقيم غير المائل إلى إحدى الجهتين ، أو الوسط الخالي من الإفراط والتفريط ، وهو الحقّ والصواب اللذان لاميل فيهما ولا عدول عنهما ، وهو صريح كغيره في أنّهم عليهم السلام هم أهل الذكر الذين ينبغي سؤالهم . وضمير «بلغ» يرجع إلى الذي عرض الخطبة ، ويحتمل رجوعه إلى الإمام عليه السلام بمعنى بلغ سماعه ونحوه ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ألف ، ب» : «يشتمل» .[٢] النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٧ (قصد) .