الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٤١
إذا ظلمه وكسر عليه حقّه ؛ أو أنّه لترخيصه لهم في أمر الدين [١] والعبادة وتسهيله عليهم ذلك ميلاً إلى ما يوافق طباعهم ويسهل عليهم بظلمهم [٢] ، ويكسر خلواتهم لما هو نافع لهم في العقبى . (وهو لدينهم كاسر) بالمعنيين المذكورين . وقد رأيت في كتاب البيان والتبيين للجاحظ في جملة حكاية أنّ أباك يأكل من حلوائهم فحطّ في أهوائهم [٣] . و«الكآبة» : الغمّ وسوء الحال والانكسار من حزن [٤] . فذكر الحزن إمّا من عطف الخاصّ على العامّ ، أو السبب على المسبّب ، أو بإرادة ما سواه من الكآبة . و«البرنس» قلنسوةٌ طويلةٌ كانَ النُّسّاك يلبسونها في صدر الإسلام [٥] . و«الحِندس» ـ بالكسرـ : الليل المظلم ، والظلمة [٦] . والمعنى : قام في الليل في وقت ظلمته ؛ ومن جمع هذه الصفات كان اُنسه باللّه وحده ، ومن أنس به استوحش من [٧] سواه ، ومن استوحش من أوثق إخوانه مع ما يقتضي عدم الوحشة فمن غيره أولى . (وأعطاه يوم القيامة أمانَه) على الدعا الإعطاء في يوم القيامة ، وعلى الإخبار معناه : حصل الإعطاء للأمان الكائن في يوم القيامة . والفرق بينهما كالفرق بين قولك : أعطيتك اليوم الأمان غداً ، وأعطيتك الأمان غداً ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ألف ، ب» : «الدنيا» .[٢] في «ج» : «لظلمهم» .[٣] حكاه ابن منظور في لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٩٣ عن ابن شبرمة حينما عاتبه ابنه على إتيان السلطان . وانظر : تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ٩٥ .[٤] مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٥ (كأب) .[٥] الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٨ (برنس) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ (حندس) .[٧] في «ج» : «ممّن» .