الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٣٥
وممّا يدلّ على ذلك أنّك ترى شخصين كلّ واحد منهما تلمّذ وانتسب إلى واحد ، وكلٌّ منهما يظهر انحصار [١] الحقّ فيمن تبعه ، ومثله كثير يشهد به الوجدان والإنصاف ؛ فجمعه عليه السلام بين العين والصفة لفائدة أنّه قد يرى شخص ويظهر منه أو يتخيّل فيه صفة وليست فيه ، وقد يوصف شخص ولا يكون الوصف مطابقاً ، وسببه ما ذكرناه ؛ فينبغى أن تكون [٢] المعرفة بالعين والصفة على الوجه المعتبر ، فباجتماعهما غالباً يظهر الحقّ . وهذه المقامات خطابيّة يظهر المراد منها بنحو هذا التوجيه ؛ واللّه أعلم . واللام في قوله عليه السلام «للجهل» يحتمل معنيين : أحدهما : التعليل ، وهو يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون المعنى أنّه يطلب العلم ليجهل على غيره ويماريه ، بمعنى أنّه يفعل به فعل الجاهل ، ويتعدّى عليه بتضمينه معناه من حيث إنّ المتعدّي يستحقّ التسمية بالجاهل . ومنه قوله تعالى واللّه أعلم : « بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » [٣] ، وقول الحماسي : ألا لا يجهلنّ أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا [٤] وهذا أمتن الوجوه [٥] ، وله تمام الربط بالمراء . وقد يؤيّده أيضا قوله عليه السلام : «فصاحب الجهل والمراء ...» .
[١] في «ألف» : «انحصاره» .[٢] في «د» : «يكون» .[٣] النمل (٢٧) : ٥٥ .[٤] الشعر منسوب إلى عمرو بن مكثوم : تنزيه الأنبياء ، للسيّد المرتضى ، الأمالي ، للسيّد المرتضى ، ج ١ ، ص ٤٢ ؛ التبيان ، ج ١ ، ص ٧٠ ؛ أحكام القرآن ، للجصاص ، ج ١ ، ص ٣٠ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١٧٧ .[٥] في «ألف ، ب» : «الأوجه» .