الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٣٠
العالم إذا سلم ممّا يشين دينه ومروّته ، كانت همّته السلامة من أذى يسوء [١] في الآخرة وفي الدنيا إذا كان سوءها يؤول إلى الآخرة ؛ فالسالم من ذلك صاحب همّة . ومن يتورّع عن محارم اللّه أو عمّا نهى اللّه عنه ، كانَ واضعاً للأشياء في مواضعها التي اُمر بوضعها فيها عاملاًبعلمه ، وهذا هو الحكيم . ومن نجا من ورطات الذنوب فقد استقرّوا من التزلزل . ومن عوفي من الذنوب كانت العافية قائدة به إلى الجنّة وكلّ مافيه حسن العاقبة . ومن وفى بعهده كانَ وفاؤه كأنّه مركب يأمن به من هزال وضعف في مثل الدابّة ، وغرق وكسر في مثل السفينة ، فإنّ الآفات التي تحصل من خلف الوعد كالآفات المذكورة للمركب ونحوها . وسلاح العلم ليس كالسلاح الذي يدفع به بالعنف والضرر كالسيف ونحوه ، بل هو سلاح سهل [٢] يليق بالعالم ، وهو لين الكلمة فيما ينبغي اللين فيه الموجب للانقياد وعدم النفرة ، وذلك يتفاوت بتفاوت المقامات والأزمان . وكما يترتّب على استعمال السلاح من قتل وفتك لتسهيل ما يريده مستعمله ودفع الأذى عنه ونحوه ، فكذلك الكلام اللين يترتّب عليه قبول الكلام وتأثيره وعدم معاداة الناس ومقاومتهم ، بخلاف الكلام الخشن ، فإنّ جرح اللسان أعظم من جرح السنان ، وما يترتّب على الكلام الخشن والسلاح المتعارف من المفاسد لا يترتّب على الكلام اللين مع حصول النفع المقصود . ومناسبة الرضا للسيف من حيث إنّ الرضا يؤثّر نحو ما يؤثّر السيف ، فكما أنّ السيف مشهور أمره من بين الأسلحة لقضاء الوطر ، فكذلك الرضا بقضاء اللّه تعالى
[١] في «ألف ، ب» : «يسوءه» .[٢] في «د» : - «سهل» .