الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٢٩
بل قد لا يكون الأخرس أو عادم اللسان ناقصاً إلاّ من حيث الخلقة ، وهو أمر سهل عند عدم حصول لسان العلم بالكذب ؛ ونحوه غيره ممّا شبّه به . ولمّا كان رسوخ الشيء وثباته في الحافظة يحصل بالتكرار والتفحّص ، كانَ الفحص مناسباً لجعله حفظاً للعلم ، ولكون العمدة العظمى في العلم الإخلاص وحسن النيّة ، وكان ذلك متعلّقاً بالقلب جَعَلَ قلب العلم حسن النيّة . والمراد بالعقل في قوله عليه السلام : (وعقلُه معرفةُ الأشياءِ) إمّا العقل الغريزي لهذا العلم ـ ومناسبته للعقل الحقيقي للإنسان ظاهرةٌ ، فإنّ الأشياء تعرف بالعقل ، فناسب كون المعرفة عقلاً للعلم ـ أو العمل بمقتضى العقل على نحو ما تقدّم في الفهم ، فإنّ الكلام في هذا ونحوه مع من آتاه اللّه العقل ، لا مع من لا غريزة له يعقل بها ، فإذا عرف العالم الأشياء التي ينبغي معرفتها على وجهها ، كانَ عاقلاً بالمعنى المذكور ، فكان علمه ذا عقلٍ بهذا المعنى ؛ فتأمّل . ومناسبة اليد بالرحمة من حيث ظهور أثرها بها أكثر من غيرها ، وللحثّ على بسط اليد بما تقتضيه الرحمة . ومناسبة الِرجل لزيارة العلماء ظاهرة . والظاهر أنّ المراد بالعلماء من جمعوا الأوصاف ليكمل العالم بزيارتهم ، فإنّ مقتضى هذا الحديث وغيره أنّ من اتّصف بغير ما ذكر هنا وغيره في غيره لا يستحقّ الوصف بكونه عالماً ، إلاّ أن يكون الزيارة لجهة اُخرى تقتضيها وليست ممّا نحن فيه . والعموم في العلماء إضافي ، وله مراتب . ولمّا كان علوّ الهمّة سبباً لسلامة الإنسان ممّن يخاف منه بالامتناع منه بما يمنعه وممّا يكسب نقصاً من خسّة وبخل ونحوهما من الخصال الذميمة ، فكذلك