الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٢٨
قد تقدّم ما يفيده مثل هذا النداء من قوله عليه السلام : «يا طالب العلم» فليراجعه من أراده . وفي تشبيهه عليه السلام العلم بصاحب هذه الأعضاء وما يتبعها تنبيهٌ على أنّ كمال العلم ـ الذي يحصل بحمله كمال العالم ـ إنّما يكون بوجودها ، ونقصه يكون بحسب ما نقص منها ، فالعالم غير المتواضع علمه كجسد لا رأس له ، فكما أنّ الجسد من غير رأس لا نفع له ، بل مآله إلى أن يصير جيفة أو هو كالجماد الملقى ، كذلك العالم المتكبّر أو غير المتواضع يكون كالجسد في عدم ما يترتّب له ومنه من المنافع ، ويعقّبه من المضارّ الاُخرويّة ، وقد يكون بعضها في الدنيا . والعالم الحسود كالأعمى ، فكما أنّ الأعمى لا يستضيء بنور عينيه [١] ، كذلك الحسود لا يستضيء بنور علمه ، بل هو أشدّ ظلمةً . ولمّا كان مشهوراً شائعاً تأثير عين الحسود في المحسود ناسَبَ ذكر العين له . والمراد من الفهم ـ واللّه أعلم ـ في قوله عليه السلام : (واُذنُهُ الفهمُ) فهم الأشياء وتدبّرها ، فإنّ المقام مقام الحثّ والتعليم بأن لا يترك العالم هذه الخصال . وكون الإنسان لا فهم له ـ بمعنى أنّه لا يقدر على فهم ما يراد منه ـ يأباه المقام والعقل ، فإنّ مثله لا يكلّف مالا يطيق ، ولا يليق خطابه بهذا . وجعل اُذنه الفهم باعتبار أنّ التفهّم يحصل من الإنصات والاستماع ، وهذا قرينة اُخرى على إرادة المعنى الأوّل . وفي قوله عليه السلام : (ولسانُه الصدقُ) تنبيه على أنّ الكذب لا يكون لساناً يعبّر به في العلم ، وإنّما الكذب لسان ضدّ العلم ، فالعالم الكاذب لا ينبغي قبول كلامه ، فإنّه كالأخرس من حيث إنّه لا نطق له لظهوره للحسّ وشهرته ، وإلاّ فهو أشدّ نقصاً منه ،
[١] في «ج» : «عينه» .[٢] في «ألف ، ب» : «يسوءه» .[٣] في «د» : - «سهل» .