الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٢٢
باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه
١.عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن القاسم بن قال : «يا حفصُ ، يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ» .
باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه
قوله عليه السلام في حديث حفص بن غياث : (يُغْفَرُ للجاهلِ سَبعونَ ذَنْباً قبل أن يُغفَرَ للعالِم ذَنبٌ واحدٌ) . هذا الحديث ـ كما تقدّم ـ يدلّ على كون العالم المذنب أشدّ عذاباً من الجاهل ، وعلى أنّ الجاهل دونه من وجهين : أحدهما تقدّم المغفرة للجاهل على المغفرة للعالم ، والثاني أنّه لا يغفر له ذنب واحد حتّى يغفر للجاهل سبعون ذنباً . والظاهر أنّ المراد من السبعين هذا العدد ، كما في قوله تعالى : « إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً » [١] وقوله صلى الله عليه و آله : «لأزيدنّ على السبعين» [٢] . ويحتمل أن يكون كنايةً عن مغفرة ذنوب كثيرة للجاهل قبل مغفرة ذنب واحد للعالم . والكلام في الآية مشهور . ويمكن أن يقال : إنّ الكلام قد لا يدلّ على حصول مغفرة الذنب الواحد بعد مغفرة السبعين ونحوها ، أو يقال : إنّ مغفرة السبعين قبل الواحد لا يدلّ على مغفرة الواحد ، فيكون من قبيل مالو قال أحد لآخر : لأقتلنّك ، فيقول له : أنا أقتلك قبل أن تقتلني ؛ فلا يلزم أن يحصل مغفرة الذنب الواحد للعالم بعد حصول مغفرة السبعين للجاهل ؛ فتأمّل .
[١] التوبة (٩) : ٨٠ .[٢] متشابه القرآن ، لابن شهرآشوب ، ج ٢ ، ص ١٤٩ ؛ نهج الحقّ ، ص ٣٠٩ ؛ تفسير الصافي ، ج ٢ ، ص٣٦٢ ؛ نور الثقلين ، ج ٢ ، ص ٢٤٨ ؛ الميزان ، ج ٩ ، ص ٣٥٤ . والرواية من طرق العامّة ، راجع : جامع البيان ، للطبري ، ج ١٠ ، ص ٢٥٣ ؛ تفسير القرطبي ، ج ٨ ، ص ٢١٩ ، تفسير الثعالبي ، ج ٥ ، ص ٤٣٦ ؛ أحكام القرآن ، للجصاص ، ج ٣ ، ص ١٨٥ ؛ الفصول في الاُصول ، للجصاص ، ج ١ ، ص ٣٠٥ ؛ الدرّ المنثور ، ج ٣ ، ص ٢٦٣ ؛ لباب النقول ، للسيوطي ، ص ١٩٦ ؛ فتح الباري ، لابن حجر ، ج ٨ ، ص ٢٥٣ ؛ فتح القدير ، للشوكاني ، ج ٢ ، ص ٣٨٧ ؛ المحصول ، للرازي ، ص ٢٦٦ ؛ المستصفى ، للغزالي ، ص ٢٦٦ .