الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣١٥
الآخرةِ نَصيبٌ ، ومن أرادَ به خيرَ الآخرةِ أعطاه اللّه ُ خيرَ الدنيا والآخرة) . في تعبيره عليه السلام فيما يتعلّق بالدنيا بـ «المنفعة» ، وفيما يتعلّق بالآخرة بـ «الخير» تنبيهٌ على أنّ ما يُراد به الدنيا لا خير فيه ، وإن ترتّب عليه شيء فهو محض منفعة دنيويّة «وما خير بخير بعده النار» [١] كما في الحديث ؛ فما لا خير فيه من المنافع لا ينبغي طلبه . ولمّا كان ما يعطى في الدنيا بسبب طلب خير الآخرة كان أيضاً خيراً ، فلهذا قال عليه السلام : «خير الدنيا والآخرة» . والظاهر أنّه لو ضمّ إلى إرادة خير الآخرة الدنيا التي يُستعان بها على الآخرة ، لم يكن ذلك منافيا لإرادة خير الآخرة ، بل هو داخل تحت إرادة خير الآخرة ؛ لما ورد في الحديث : «نعم العون الدنيا على الآخرة» [٢] . وتقسيم الإرادة إلى القسمين الظاهر أنّ المراد به الدنيا فقط والآخرة فقط ولا يرد صورة اجتماعهما [٣] لأنّه لا يحصل ، كما ورد من تشبيههما بالضرّتين ، وبكفّتي الميزان ، وبالمشرق والمغرب . وقد تقدّم أنّ ضميمة الدنيا على وجهٍ داخلٌ تحت إرادة الآخرة ، فلا يتحقّق اجتماعهما على غير هذا الوجه . ويحتمل قوله عليه السلام : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا» وجهاً آخر ، وهو أن يكون المقصود منه بالذات منفعة الدنيا ، سواء كانت مقصودة وحدها أم ضمّ إليها منفعة الآخرة بالتبعيّة ؛ وكذا قوله عليه السلام : «ومن أراد به خير الآخرة» أي سواء كان مقصوداً وحده ، أم مقصوداً بالذات وإرادة الدنيا معه بالتبعيّة والضميمة ؛ فالأوّل ليس له فيما قصده بالتبعيّة نصيب ، والثاني ينبغي حمله على ما يؤول إلى الأوّل من دخول الضميمة تحت ما يتعلّق بالآخرة . ويحتمل شموله مالاينافي الآخرة ؛ فتأمّله . وكأنّ في لفظ «النصيب» إشعاراً مّا بهذا الوجه الأخير ، ولكلٍّ مرجّحات تظهر بالتأمّل ؛ واللّه أعلم . و«الخير» هنا ليس للتفضيل ، وهو ظاهر .
[١] الكافي ، ج ٨ ، ص ٢٤ ، ح ٤ ، ضمن خطبته الوسيلة ؛ الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٩٢ ، ضمن ح ٥٨٣٤ ؛ و ص ٤٠٦ ، ضمن ح ٥٨٨٠ ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ٣٢٠ ، المجلس ٥٢ ، ضمن ح ٨ ؛ التوحيد ، ص ٧٢ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح ٢٧ ؛ نهج البلاغة ، ص ٥٤٤ ، الحكمة ٣٨٧ .[٢] الكافي ، ج ٥ ، ص ٧٢ ـ ٧٣ ، باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ، ح ٨ ، ١٤ ، ١٥ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٥٦ ، ح ٣٥٦٧ ؛ الزهد ، ص ٥١ ، باب ما جاء في الدنيا ومن طلبها ، ح ١٣٦ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٧ ، ص ٢٩ ـ ٣٠ ، ح ٢١٨٩٩ و ٢١٩٠١ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٠ ، ص ١٢٧ ، باب حبّ الدنيا وذمّها ... ، ح ١٢٦ .[٣] في «ألف ، ب ، د» : «اجتماعها» .