الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣١١
ضعيف يقدر الإنسان على دفعه بأن يخاصمه بما ظهر له من قدرة اللّه عزّ وجلّ التي لا تدخل عليه من جهتها الشبهة ، ويترك ما لم يظهر له ، فإذا خصمه بذلك اكتفي شرَّه ، وإذا وسوس إليه بما فيه شبهة دَفَعَه بالظاهر الجليّ من قدرته تعالى ولم يلتفت إلى غيره ، وإذا أتى بما يدلّ على قدرته تعالى قَدَرَ أن يدفعه عمّا فيه شبهة ، كأن يقول له ـ مثلاً ـ : من كانت هذه قدرته لا يعجز عمّا أخبرنا به المخبر الصادق وان لم نعلم وجهه ، أو هذا أخبرنا به الصادق فهو حقّ وإن لم نعلم وجهه ، وكما لو وسوس إليه بما يقتضي نفي الصانع ، فأجابه بأنّ هذا العالم ونظامه وإتقانه وإحكامه لا يكون إلاّ بمؤثّر ، ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك من الشبهات . وأمثلة هذا كثيرة . فهذا معنى حمل العلم والتسليم والانقياد له . فقوله عليه السلام : «فإذا خاصمكم ...» تعليم لمن يحمل العلم بالمحافظة على حمله به مع ما تقدّم . وأمّا من لم يحمل العلم فإنّ الشيطان يأتيه من قِبَلِ ما فيه شبهة ، فإذا خاصمه به كان الشيطان أقدرَ على ترويج الشبهة منه ، فإنّ علمه لا أساس له يرجع إليه ويعتمد عليه ؛ لحمله من غير أهله ، فالعلم ما كان من أهل العلم عليهم السلام . ومن هذا الكلام الشريف يظهر أنّ أصل العقائد الفاسدة والآراء السخيفة هو ما يلقّيه الشيطان إلى أهلها ويحسّنه عندهم فيتّبعونه ، ولو حملوا العلم على الوجه الذي اُمروا به لما وقعوا في لجج الضلال . واللام في «لتتّسع» لام الأمر ، والمعنى : لتتّسع قلوبكم لحمله ، أو له . وحذفه لدلالة المقام وما يأتي عليه . و«لا يحتمله» صفةٌ ل «رجل» ، و«قدر» جزاء الشرط .