الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٩٩
.بـتَرْكه علمَه ، واتّباعِهِ الهوى وطولِ الأمـل ، أمّا اتّباعُ الهـوى فيَصُدُّ عـن الحقّ ،
وفي قوله عليه السلام : «بتركه علمه واتّباعه الهوى ...» فائدتان : إحداهما : أنّ ترك [١] علمه بسبب اتّباعه الهوى وطول الأمل ، والسببيّة تفهم من المقام ، فإنّه لولاهما لما ترك العلم ؛ إذ لو خالف النفس الأمّارة وهواها لفَعَلَ ما ينبغي فعله ، ولو قصر أمله بأن جعل الموت نَصْب عينه وعمل بقوله عليه السلام : «من أمّل أن يعيش غداً ، فقد أساء صحبة الموت ، ولم يؤمّل طول الحياة لما ترك العمل» [٢] ، وحديث : «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً» [٣] ممّا ينتظم في هذا السلك ، فإنّ من قدر طول العيش أخّر ما يحصّله من الدنيا ولم يهتمّ له ، بخلاف من قدر أن يموت غداً ، فإنّه يبذل جهده فيما ينبغي من أعمال الآخرة . وهذا أمتن الوجوه التي نقلها ابن الأثير في نحو هذا الحديث ؛ [٤] واللّه أعلم . الثانية : أنّ من ترك شيئاً لأجل شيء آخر ينبغي أن يكون الباعث على تركه حصولَ فائدة له فيما جعله عوضاً عنه ، وهنا العوض اتّباع الهوى وطول الأمل ، وكلّ منهما مهلك وموجب لدخول النار ؛ لما ذكره عليه السلام من قوله : «أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وطول الأمل يُنسي الآخرة» . وما هذا شأنه كيف يجعل عوضاً لتفويت مافيه دوام السعادة ؟ هل هذا إلاّ عين الجهل والغبن ، وعدم الحصول على شيء سوى الندم؟ والمراد أنّه جعل فائدة علمه عوضاً لاتّباع الهوى وطول الأمل .
[١] في «ألف» : «تركه» .[٢] ورد مضمونه في الكافي ، ج ٣ ، ص ٢٥٩ ، باب النوادر ، ح ٣٠ ؛ الزهد ، ص ٨١ ، باب ذكر الموت والقبر ، ح ٢١٧ ؛ والفقيه ، ج ١ ، ص ١٣٩ ، ح ٣٨٢ ؛ والأمالي ، للصدوق ، ص ١٠٨ ، المجلس ٢٣ ، ح ٤ .[٣] الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٥٦ ، ح ٣٥٦٩ ؛ كفاية الأثر ، ص ٢٢٦ ، باب ما جاء عن الحسن عليه السلام ... ؛ وسايل الشيعة ، ج ١٧ ، ص ٧٦ ، ح ٢٢٠٢٦ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٤ ، ص ١٣٩ ، باب جمل تواريخه وأحواله ... ، ح ٦ .[٤] النهاية ، ج ١ ، ص ٣٤٦ .