الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٩٧
.رجلٌ عالمٌ آخِذٌ بعلمه ، فهذا ناج ، وعالمٌ تاركٌ لعلمه ، فهذا هالك ،{...}
وقوله عليه السلام «رجل عالم» ولم يقل «عالم» بدون «رجل» لأنّ في ذكر الرجل في هذا المقام إشعاراً بأنّ مثل هذا يستحقّ هذا الاسم الذي يدلّ على معنى في الرجوليّة ، وهو الكمال فيها ، كما يقال : رجل أنت ، وزيدٌ رجلٌ ، وأنت الرجل أي الكامل في الرجوليّة . ومن كان عالما آخذا بعلمه ـ أي عاملاً به ـ كان هو المستحَقّ لأن يسمّى بهذا الاسم ويوصَف به ؛ ولهذا ترك عليه السلام لفظ «الرجل» في قوله : «وعالم تارك لعلمه» . ففيه تنبيه على أنّ هذا ليس برجل ولا يستحقّ هذا الاسم ، كما يقال لمن لا يعمل بمقتضى عقله : ليس بعاقل ، وكما في قوله تعالى «صُمُّم بُكْمٌ عُمْىٌ» [١] . وقوله عليه السلام أوّلاً : «رجلان» لفائدة أنّ كلاًّ منهما يصدق عليه أنّه رجل وأنّه قادر على ما يُراد منه ، ولكن الأوّل لعمله ما ينبغي أن يعمله الرجل سُمّي به ، والثاني لتركه سُلِب هذا الاسم . وتسميته بالعالم لإثبات الحجّة عليه وأنّه لا عذر له ولا مانع سوى التقصير والإهمال ، فإنّ عنده من العلم مع الرجوليّة ما يقطع عذره . والأخذ بالعلم والترك له بمعنى العمل به ، وترك بالعمل به . والتعبير بالعلم دون العمل للتنبيه على أنّ العالم التارك للعمل لا يتوهّم بقاء شيء من علمه ينتفع به مع تركه العمل ، فإنّ تاركه تارك لعلمه ، وكذا العامل ، فإنّه معه آخذ بعلمه ومتمسّك به ؛ لأنّه الأصل فيهما ، وهو الدليل المرشد بعد العقل إن أطاعه ؛ واللّه أعلم .
[١] البقرة (٢) : ١٨ .