الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٧٦
كلاًّ منهما مع كونه مأخوذاً عن الإمام يكون له وجه ، وقد لا يعرف ذلك الوجه ، بخلاف التقيّة ، فإنّها لا وجه للأمر بما يقتضيه إلاّ التقيّة ؛ فلهذا أتى ب «إن» ؛ فليفهم . ولعلّ تأخير معرفة الإمام عليه السلام في الذكر ـ وإن كانت الواو لا تدلّ على الترتيب ـ باعتبار أنّ السؤال والتفقّه ينبغي أن يكونا من إمام يعرفونه بالإمامة أو عنه ؛ فهو في قوّة أن يقال : لا يسعهم حتّى يسألوا ويتفقّهوا من إمامهم أو عنه ويسعهم إلخ ؛ واللّه أعلم . و«كان» هنا تامّة كما سبق التنبيه عليه . و«حتّى» إمّا بمعنى «إلاّ» كما قيل في حديث «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يُهوّدانه ويُنصرّانه» ، [١] أي إلاّ أن يكون أبواه . وكما في قول الشاعر : ليس العطاء من الفضول سماحة حتّى تجود وما لديك قليل [٢] أي إلاّ أن تجود . فالمعنى في الحديث : لا يسع الناس إلاّ أن يسألوا . أو بمعنى «إلى» أي لا يكونون في سعة من ضيق الجهل إلى وقت السؤال ، بمعنى أنّهم مضيّق عليهم إلى ذلك الوقت . وهي بمعنى «إلى» أكثر ، ومعنى «إلاّ» هنا أنسب ؛ واللّه أعلم .
[١] الفقيه ، ج ٢ ، ص ٤٩ ، ح ١٦٦٨ ؛ علل الشرايع ، ص ٣٧٦ ، باب ١٠٤ ، ح ٢ ؛ تصحيح الاعتقاد ، للمفيد ، ص ٦١ ، معنى فطرة اللّه ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج ٤ ، ص ١١٤ ؛ و ج ٦ ، ص ١٤٠ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٣٥، ح ١٨ ؛ وسايل الشيعة ، ج ١٥ ، ص ١٢٥ ، ح ٢٠١٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٣ ، ص ٢٨١ ، باب الدين الحنيف والفطرة ... ، ح ٢٢ .[٢] مغني اللبيب ، ج ١ ، ص ١٢٥ .