الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٧٣
هذا الكلام ونحوه منهم عليهم السلام تعليمٌ لشيعتهم ومتابعيهم ، وحَثٌّ لهم على أخذ العلم من معدنه . وهذا باب شائع ، وهو أن يتكلّم الإنسان كلاماً مع نفسه وقصده تعليم السامع وتفهيمه ، كما في قوله تعالى حكاية : «وَ مَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى» [١] . فالمعنى أنّ الإنسان إذا جلس إلى عالم يثق بعلمه وتعلّم منه العلم ، كانَ خيراً له من عبادة سنة ، أو من أن يتعب نفسه في تحصيل علم من غير العالم المذكور بالفكر والتأمّل ونحوه ، أو بمجالسة من لم يحصل به تمام الوثوق ونحو ذلك ، وما فيه من هذه الأقسام خير على تقدير إفرادها ، والتفضيل [٢] فيه ظاهر ، ومالا خير فيه أصلاً ، فهو بحسب اعتقاد فاعله ، كما في حديث : «لصوم يوم من شعبان أحبّ إليّ من أن اُفطر يوماً من شهر رمضان» . [٣] وقول أميرالمؤمنين عليه السلام : «فأبْدِلْني بهم خيراً منهم ، وأبْدِلْهُم بي شرّا منّي» . [٤] وقد تقدّم . وفي تعدّي «اجلس» ب «إلى» تنبيهٌ على أنّه ينبغي أن يكون الجالس متوجّهاً ومصغيا وملتجئاً إليه فيما يريده ، بتضمينه ما ذكر ممّا يناسبه أو تقديره ، لا مجرّد الجلوس معه ؛ واللّه أعلم .
[١] يس (٣٦) : ٢٢ .[٢] في «ج» : فالتفضيل .[٣] الكافي ، ج ٤ ، ص ٨١ ، باب اليوم الذي يشكّ فيه... ، ح ١ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ١٢٦ ، ح ١٩٢٢ ؛ و ص ١٢٨ ، ح ١٩٢٩ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٤ ، ص ١٨١ ، ح ٥٠٥ ؛ الاستبصار ، ج ٢ ، ص ٧٨ ، ح ٢٣٧ ؛ وسايل الشيعة ، ج ١٠ ، ص ٢٠ ، ح ١٢٧٣٠ ؛ وص ٢٣ ، ح ١٢٧٣٠ ؛ وص ٢٣ ، ح ١٢٧٣٨ ؛ وص ٢٨ ، ح ١٢٧٥١ و١٢٧٥٢ ؛ وص ٣٠٠ ، ح ١٣٤٧٠. وفي جميع المصادر : «لأنّ أصوم يوما من شعبان» بدل «لصوم يوم من شعبان» .[٤] نهج البلاغة ، ص ٦٧ ، الخطبة ٢٥ ؛ الغارات ، ج ٢ ، ص ٣١٧ ؛ الفصول المختارة ، للمفيد ، ص ١٦٩ ؛ المسائل العكبريّة (ضمن مجموعة مصنّفات الشيخ المفيد) ج ٦ ، ص ٣٥ ؛ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، ج ٢ ، ص ٢٨١ ، فصل في إجابة دعواته. وفي بحارالأنوار ، ج ٣٤ ، ص ١٥٩ ، باب سائر ماجرى من الفتن... ، ح ٩٧٠ ؛ وج ٤٢ ، ص ٢٢٦ ، باب كيفية شهادته و... ح ٣٧ عن نهج البلاغة .