الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٧٠
ويحتمل الاكتفاء بكلّ واحد إذا علم حال مَن يرى ، ومن يزيد في العلم منطقه كذلك إذا قام بشروط العلم ، ومن يرغّب في الآخرة عمله كذلك إذا كان عنده من العلم ما يصحّ به العمل . فالأوّل: من كان عليه أثر الخوف والعبادة ، وهو ممّن ورد في شأنهم : «ذُبُل الشفاه من الظماء ، خُمُص البطون من الطوى ، عمش العيون من البكاء» [١] . وما في خطبة أميرالمؤمنين عليه السلام لهمام من قوله : «قد بَراهم الخوف بَرْيَ القِداحُ ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا ولقد خَالَطَهم أمر عظيم» . [٢] وفي هذه الخطبة ما يقصم الظهور . وبالجملة ، فعلاماتهم في الآثار كثيرة ، وبالمخالطة وحسن النقد وترك اتّباع الهوى يتميّز المحقّ من المبطل ، وصاحب الخلق من المتخلّق ، والطبع من المتطبّع ، وإلاّ فهذا وما بعده ممّا تنصب [٣] بتكلّفه الحبائل التي توقع الجاهل كثيراً فيها خصوصاً الأخير ، ولكون الخطاب للحواريين يكون خطاباً لمن يعرف الموصوف حقّ المعرفة وجريانه في غيرهم لمن يكون أهلاً لذلك ، فإنّ مَن تابع متصنّعا ورآه بصورة من يذكّر [٤] اللّه رؤيته ، فتذكيره له ليس تذكيراً حقيقياً ؛
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٣ ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، ح ١٠ ؛ الإرشاد ، للمفيد ، ج ١ ، ص ٢٣٨ ، فصل : ومن كلامه في صفة شيعته المخلصين ؛ الأمالي ، للسيّد المرتضى ، ج ١ ، ص ١٣ ؛ الأمالي ، للطوسي ، ص ٢١٦ ، المجلس ٨ ، ح ٢٧ ؛ وص ٥٧٦ ، المجلس ٢٣ ، ح ٣ ؛ نهج البلاغة ، ص ١٧٧ ، ضمن الخطبة ١٢١ ؛ إرشاد القلوب ، ص ١٠٨ ، الباب ٢٩ في الرجاء للّه تعالى ؛ وص ١٤٤ ، الباب ٤٦ من كلام أميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام .[٢] الأمالي ، للصدوق ، ص ٥٧٠ ، المجلس ٨٤ ، ح ٢ ؛ التمحيص ، ص ٧٠ ، باب في أخلاق المؤمنين و... ، ح ١٧٠ ؛ صفات الشيعة ، ص ١٨ ؛ روضة الواعظين ، ج ٢ ، ص ٤٣٨ ، مجلس في الزهد والتقوى ؛ نهج البلاغة ، ص ٣٠٣ ، الخطبة ١٩٣ ؛ تحف العقول ، ص ١٥٩ .[٣] في «ج» : «ينصب» .[٤] في «ألف ، ج » : «تذكّر» .