الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٦٧
.فإن تكن عالما نَفَعَكَ عِلْمُك ، وإن تكنْ جاهلاً عَلَّموكَ ، ولعلّ اللّه َ أن يُظِلَّهم برحمته فيَعُمَّك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه فلا تَجْلِسْ معهم ، فإن تكن عالما لم يَنْفَعْكَ علمُك ، وإن كنتَ جاهلاً يزيدوك جهلاً ، ولعلَّ اللّه َ أن يُظِلّهم بعقوبة فَيَعُمَّكَ معهم» .
ممّا يتعلّق بالمعرفة ؛ بقرينة قوله عليه السلام : «فإن تكن عالماً نَفَعك علمُك» أي فإن كنت عالماً نَفَعَكَ علمك بمذاكرتك إيّاهم وكلامك معهم في ذلك وكتب لك ثوابه . والظاهر دخول ما يتعلّق بأحكام اللّه تحت ذكر اللّه بنوع توجيه أو تقدير يشمله بقرينة ذكر القسمين فقط ، وهما ذكراللّه وعدم ذكره ، وأمره بالجلوس في الأوّل ، ونهيه عن الجلوس في الثاني . ويحتمل إرادة ذكر اللّه المتعارف ؛ فإنّه المتبادر ، أو ما يشمله . وقوله عليه السلام : (وإذا رأيتَ قوما لا يذكرونَ اللّه َ) من قبيل مامرّ في خطبة الكتاب من قوله تعالى : «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ» [١] وما في الحديث : «ما لم يشأ لم يكن» [٢] فإنّ الظاهر أنّ المراد هنا : إذا رأيت قوماً يذكرون غير اللّه بقرينة قوله : (ولعلّ اللّه َ أنْ يُظِلَّهُم بعقوبةٍ) . وعدم نفع العلم وزيادة الجهل قرينتان في الجملة وبعد اجتماع الناس في المجالس من غير كلام كذلك ، وذكر غير اللّه كالغيبة ونحوها ممّا يحتمل حصول العقوبة بسببه ، ويمكن دخول ذكر ما يتعلّق باُمور الدنيا ممّا لايحتاج إليه ولا يجدي نفعاً ، بل ما يشمل السكوت عبثاً ، فإنّ معاشرة الغافل عن ذكراللّه تكسب الغفلة ، والجليس يكتسب من جليسه ، فلم ينتفع بعلمه لتركه حينئذٍ ، وبالمشاركة والسماع [٣] يزيد الجهل عما كان فيه قبل مجالستهم . ولا بُعد في نزول العقوبة بهذه الأشياء والمداومة عليها في ذلك الزمان أو مطلقا بنوع منها . ولا يخلو من شيء ؛ واللّه تعالى أعلم . وباقي الحديث ظاهر .
[١] المائدة (٥) : ٤٤ .[٢] الزهد ، ص ١٤ ، باب الأدب والحثّ على الخير ، ضمن ح ٢٨؛ الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٧١ ، باب الحرز والعوذة ، ضمن ح ١٠؛ وج ٨ ، ص ٨١ ، ضمن ح ٣٩؛ الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٢ ، ضمن ٥٨٦٨؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ٤٨٧ ، المجلس ٧٤ ، ضمن ح ١؛ الخصال ، ص ٦٣٠ ، ضمن ح ١٠ .[٣] في «ألف ، ب» : «أو السماع» .