الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٦٢
الثانية ـ وهي مترتّبة على الاُولى ـ أنّه إذا مات العالم ولم يأخذ الناس عنه العلم ، ذَهَبَ معه علمه ، وهو كناية عن عدم وجوده إذا لم يأخذوا عنه العلم ، فإذا أخذوا عنه وتعلّموه ، لم يذهب العلم الذي يحتاج إليه بذهابه ، بل ذهب وأبقى عندهم العلم المحتاج إليه ، وإذا ذهب العلم بذهابه ، تصدّى له من لا عِلْمَ له ، فضَلَّ عن سبيل الهدى ، وارتكب طريق الغواية والعمى ، ولَفَّقَ حشواً من رأيه يُجيب به مَن سَألَه لئلاّ ينسب إلى الجهل ؛ فضَلَّ في نفسه وأضَلَّ غيره ؛ فهذا هو الجافي القاطع لصلة الرحم الإسلاميّة ، وسمّى نفسه مجتهداً يرجع إليه ونحوه . ولا تظنّنّ بعلماء أهل الحقّ شيئا من هذا ، فإنّهم لا يقولون بشيء إلاّ أن يكون أصله مأخوذاً من كلامه تعالى أو من قول معصوم ، واختلافهم لاختلاف ما وَصَلَ إليهم بحسب الظاهر وتفاوت أفهامهم . ولا حرج في تسمية ما أدّى إليه سعيهم اجتهاداً ، بل الاجتهاد الذي لا أصل له إلاّ الرأي والقياس والاستحسان واتّباع الهوى ، هو الممنوع منه والمذموم في الأحاديث . وقد صرّح جمع من علمائنا ـ رضوان اللّه عليهم ـ بنحو هذا ، وسيأتي إن شاءاللّه طرفٌ منه ، ومع ذلك فقد يقع الخطأ ؛ لأنّهم غير معصومين . وكثيراً مّا ينبّه على مثله جدّي المرحوم السعيد الشهيد الثاني ، وجدّي المحقّق الشيخ حسن ـ طاب ثراهما ـ وغيرهما ، ومثل هذا كان من المتقدّمين ، لكنّه قليل ، والخلاف واقع بينهم ، وبسبب كثرة الأحاديث لديهم وقرب عهدهم قَلَّتْ فروعهم وفروع كثيرة ترجع إلى قاعدة أو أصل معتمد أيّحرج فيه؟ وقد تقدّم نحو هذا ، وتكراره لتكرار التشنيع عليهم في مثل هذه المقامات من الجاهل بحالهم وحال علمهم ؛ واللّه تعالى أعلم . الثالث : نبّه بقوله عليه السلام : «ولا خير في شيء ليس له أصل» على أنّ علم الجفاة الذين صاروا ولاةً لهم ـ أي للناس الذين يرجع إليهم ضمير «تليهم» المدلول عليهم بالمقام ،