الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٥٦
قوله عليه السلام : «يا طالب العلم» يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون نداء لمن يريد تحصيل العلم ، فنبّهه عليه السلام بأنّ للعالم ثلاث علامات ، فإذا رأيتهنّ في عالم فاطلب منه العلم وحَصِّلْه . وهذا أيضاً يفيده أنّه ينبغي أن يكون هكذا ليكون عالماً . إحداها : العلم الذي يسمّى علماً حقيقةً ؛ فلا عبرة بما قد يسمّى علماً وهو محض القشر من دون لبّ يُنتفع به . الثانية : الحلم الذي هو لازم للعلم المذكور ، فإنّه من جملة العمل بالعلم ، بل هو من العمدة في العمل ؛ لما يترتّب على عدم الأناة والرفق من المفاسد التي تخرج العالم عن كونه عالماً . وإن اُريد بالعلم ما يدخل تحته الحلم والصمت ، يكون ذكراً لهما صريحاً بعد ذكرهما ضمناً ؛ وإن اُريد العلم مع قطع النظر عن اللوازم فالأمر واضح . ولعلّ هذا أظهر . والثالثة : الصمت فيما ينبغي الصمت عنده ، فإنّ فيه راحة العقل ، وهو علامة الفهم للأشياء ، وفي النطق راحة اللسان كما ورد في الحديث . [١] وهما متضادّ ان ، ولا شبهة في أنّ ملاحظة العقل وراحته ممّا يقود صاحبه إلى أنواع الخير ودفع الضرر ، ومجرّد ملاحظة راحة اللسان قد يترتّب عليها مفاسد لاتحصى ، فربّ كلمة جلبت حتفاً وضرراً دنيويّاً واُخرويّاً ؛ ولهذا قيل : «لسانُ العاقل وراء قلبه ، وقلبُ الجاهل وراء لسانه» . [٢]
[١] ورد في الحديث عن الصادق عليه السلام : «النطق راحة للروح ، والسكوت راحة للعقل» . راجع : الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٢ ، ح ٥٨٦٥ ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ٤٤١ ، المجلس ٦٨ ، ح ١. وفي وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١٨٦ ، ح ١٦٠٣٧ ، وبحارالأنوار ، ج ٦٨ ، ص ٢٧٦ ، باب السكوت والكلام... ، ح ٦ عن الأمالي .[٢] نهج البلاغة ، ص ٤٧٦ ، الحكمة ٤٠. وفيه : «الأحمق» بدل «الجاهل» .