الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٤٨
تعالى : «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـانَ الْحِكْمَةَ» [١] . وفي القاموس : الحكمة ـ بالكسر ـ العدل ، والعلم ، والحلم ، والنبوّة ، والقرآن ، والإنجيل . [٢] وفي الصحاح : الحكم أيضا الحكمة من العلم [٣] ؛ والحكيم : العالم ، وصاحب الحكمة : المتقن للأُمور [٤] . وفي المغرّب : والحكمة ما يمنع من الجهل ، وقيل : كلّ كلام وافق الحقّ [٥] . وهذه ترجع إلى قولهما عليهماالسلام ، وهو العمدة . وتقديم الجاهل على المستخفّ لترتّب الاستخفاف على الجهل وترك الاقتداء مترتّب على الأمرين . وفي تقديم «التقيّ» تنبيهٌ على أنّ من أرادَ ملازمة العلماء لينتفع بعلمهم ، ومتابعة الحكماء ليقبل عنهم ، ينبغى أن يتزوّد التقوى أوّلاً ويتّخذها مركباً وعدةً لتوجّهه إليهم ، وذخيرةً وزاداً في ملازمته لهم وغيرها ، وإلاّ فالملازمة والمتابعة والقبول ـ بمعنى الأخذ عنهم ـ لا تفيد شيئاً مع عدم التقوى . ولعلّ في ذكر الحكماء بعد العلماء تنبيها على أنّه لا يكفي ملازمة من يسمّى عالماً ؛ بل إذا لازَمَ العالم لا يتّبعه إلاّ إذا كان حكيماً مطيعا للّه ، عاملاً بعلمه ، فإذا كان كذلك قبل عنه ، إن لم يكن بينهما مغايرة في الجملة . وتكرير الحكماء بالاسم الظاهر دون المضمر لئلاّ يتوهّم أنّ القبول عن العلماء والحكماء معاً ، مع أنّ العلماء غير الحكماء لا ينبغي القبول عنهم . والاتّحاد في العلماء والحكماء والتقارب محتملان . وإرادة الأنبياء والأوصياء من العلماء والحكماء كأنّها أظهر . ومعناه حينئذٍ ملازمتهم للعلم ومتابعتهم والقبول عنهم للحكمة ؛ واللّه أعلم .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ١٥ ، كتاب العقل والجهل ، ضمن ح ١٢ . والآية في سورة لقمان (٣١) : ١٢ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٩٨ (حكم) .[٣] في «د» : «من العلم» بدل «والعلم» .[٤] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٠١ (حكم) .[٥] المغرّب ، ص ١٢٤ (حكم) .