الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٣٤
.أو مُستمع واع» .
٨.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ؛ وم «عالم يُنتفع بعلمه أفضَلُ من سبعين ألف عابدٍ» .
وقوله عليه السلام : «ومستمع واع» أي مستمع للعلم ، وكلّ ما فيه صلاحه ، وإن كان الظاهر الأوّل ، ويكون مع ذلك واعياً ، أي حافظاً له ، عاملاً به ، فلو انتفى الأمران أو أحدهما ، كان عيشه لا خير فيه وإن كان منعماً في دنياه . والخير هنا كالثاني المتقدّم ؛ واللّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث أبي حمزة : (عالِمٌ ينتفع بِعلمه أفضلُ من سبعينَ ألفَ عابدٍ) . يحتمل أن يكون «ينتفع» مبنيّاً للمفعول ، ويكون بناؤه له لإرادة انتفاعه وانتفاع غيره ؛ أو يحمل العالم على من يعمل بعلمه وينتفع هو به ، فإنّه هو الذي يستحقّ هذا الاسم ثمّ يعتبر انتفاع غيره به . وفي هذا نوع تأمّل من جهة التقييد ب «ينتفع» ؛ اللّهمّ إلاّ أن لا يُراد الانتفاع الكامل منه ، ولا يخلو منه شيء . ويحتمل أن يكون مبنيّاً للفاعل ، فالمعنى حينئذٍ أن يكون عاملاً بعلمه عملاً ينفعه في الآخرة ، فإنّ هذا هو الانتفاع الحقيقي الذي يعدّ انتفاعاً ، لا أن يستأكل به حطام الدنيا . ويدخل تحت انتفاعه به نفع غيره . و«العابد» الظاهر أنّ المراد به من لا يكون عنده علم ينتفع به وينفع غيره ، وإن كان عنده في الجملة معرفة ما تقع به العبادة صحيحة ؛ ليتمّ أصل التفضيل ؛ واللّه أعلم .