الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٢٦
.وما خلاهنّ فهو فَضْلٌ» .
وقوله عليه السلام : «وما خلاهنّ فهو فضل» الظاهر أنّ المراد به أنّ ما عداهنّ زيادة غير محتاج إليها ، ويمكن دخول ما يتوقّف عليه من باب المقدّمة ، ولعلّ تركه لعدم الاحتياج سابقاً إلى أكثر المقدّمات وتيّسر فهم ما يراد منهم عليهم السلام بالسليقة ، ولكنّه من جملة كون الأمر بالشيء أمراً بما يتوقّف عليه ؛ ومن جملة الفضل ما زاد عمّا يحتاج إليه من المقدّمات . ويحتمل أن يراد بالفضل معنى أنّ من اتّصف بغير ما ذكر لا يستحقّ صاحبه الوصف بالعلم ، بل يقال : إنّه فاضل ؛ لأنّ العلم منحصر فيما ذكر . وقوله عليه الصلاة والسلام في جملة الحديث : «وما العلاّمة» لإرادته عليه السلام أن يخبروا بما يعتقدونه من معنى العلاّمة فينبّههم على الخطأ في هذه التسمية ، بل في أصل العلم فضلاً عن العلاّمة . وقولهم : «والأشعار والعربيّة» لا ينافي كون علم العربيّة المدوّن الآن لم يكن في عصره عليه السلام ، فإنّ العرب كان فيهم من يميّز الكلام الصحيح من غيره ، والفصيح كذلك ؛ وكانوا يرجعون إلى آحاد منهم في ذلك . وقصّة حسّان بن ثابت مع الخنساء في مجلس النابغة في البيت المشهور مشهورةٌ من قوله : لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما [١] . واعتراضها بذكر الأسياف دون السيوف ، ويقطرن دون يسلن ، وبالجفنات دون الجفان وغير ذلك ؛ فعلم العربيّة كان يعرف بالسليقة ، ويظهر الصحيح من الكلام والفاسد والفصيح وغيره لبعض دون بعض وإن كان كلامه صحيحاً .
[١] ديوان حسّان بن ثابت ، ص ٦٩ ؛ التبيان ، ج ٢ ، ص ١٧٥ ؛ مجمع البيان ، ج ٦ ، ص ٣٩٤ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١٨ ، ص ٣١١ ؛ البرهان ، للزركشي ، ج ٣ ، ص ٥٥ .