الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٢٥
وبقي احتمال آخر ، وهو أن يكون المراد بالآية المحكمة الآية التي قد أُحكم معناها ، وأتقن وعلم على وجهه بمعرفته ونقله عن أهل العلم عليهم السلام ، سواء كانت محكمة بالمعنى المشهور أم لا ، فإنّ المحكّم به قد يحتاج في بيانه ووضوحه وما يتوقّف عليه إلى ذلك ؛ وبالفريضة العادلة الواجب المفروض الخالي عن الزيادة والنقصان ، وبالسنّة القائمة إمّا المندوب ، أو ما يشمله إن خصّصنا الفريضة بالقرآن . وكان في وصف الآية بالمحكمة إشارة إلى تمام التثبّت في معرفة كلام اللّه تعالى ، والفريضة بالعادلة إلى أنّ الفرائض معرفتها أسهل لشهرتها وتكثّر نقلها والعمل بها ، فناسب التنبيه فيها على الخلل بالقيام بها في الحدّين ، والسنّة بالقيام لمناسبته لها ، فإنّ السنن لاحرج في أمرها كالفرائض والآيات . والذي يظهر أنّ أقوى الاحتمالات إرادة معرفة الكتاب والسنّة على وجههما الذي ينبغي ، وتخصيص الفريضة لما في علم الفرائض من الإشكال الذي كثيراً مّا يقع بسببه خلاف العدل ، فيجب معرفته على وجهه والتحرّز فيه من الغلط . وهذا وإن شاركه فيه غيره إلاّ أنّه كثيراً مّايقع فيه الجور بسبب عدم معرفته على وجهه ؛ واللّه تعالى أعلم . ويمكن أن يكون وجه العدول عن التعبير بالعلم بالآية ، والعلم بالفريضة ، والعلم بالسنّة للتنبيه على أنّ العلم وحده لا يكفي في كون صاحبه عالماً ، بل لابدّ من العمل . وقد أشار والدي رحمه اللّه إلى نحو هذا فيما تقدّم نقله عنه . وفريضه عادلة وسنّة قائمة من باب «عِيشَةٍ رّاضِيَةٍ» [١] بمعنى عادل صاحبها وقائم بها . وآية محكمة يمكن أن يكون معناها محكم معناها ، فيرجع إلى نحو «عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ» بوجه آخر . ويمكن أن يكون العلم بمعنى المعلوم ، فلا يحتاج إلى تقدير . وكأنّه أظهر ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ج» : «أو» .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٦٨ (قوم) .[٣] النهاية ، ج ٤ ، ص ١٢٦ (قوم) .[٤] النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩١ (عدل) .[٥] الحاقّة (٦٩) : ٢١ .