الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢١٥
.وبحُسْن السياسةِ يكون الأدبُ الصالح» . قال : «وكان يقول : التفكّرُ حَياةُ قلب البصير ، كما يَمشي الماشي في الظلمات بالنور بحُسن التخلّصِ وقلّة التربّصِ» .
قوله عليه السلام فيه : (وبحُسْنِ السياسةِ يَكونُ الأدبُ الصالحُ) . وجهه ظاهر ، فإنّ الأدب الصالح إنّما يكون بالسياسة الحسنة التي تقتضيه ، وهو وضع كلّ شيء موضعه ، فلا توضع العصا موضع [١] السيف ولا العكس ، ولا الكلام الليّن موضع الخشن ولا العكس ونحو ذلك ، ومتى خرج عن ذلك خرج عن الصلاح إلى الفساد . قوله عليه السلام فيه : (وكان يقولُ ـ يعني أميرالمؤمنين عليه السلام ـ التفكّرُ حياةُ قلبِ البصيرِ ، كما يَمشي الماشي في الظلماتِ بالنور بحُسْنِ التَّخَلُّصِ وقلّةِ التربُّصِ) . شبّه عليه الصلاة والسلام صاحب البصيرة في أنّ التفكّر حياة لقلبه بصاحب البصر الذي يمشي في الظلمات ومعه نور من سراج ونحوه يحسن التخلّص بذلك النور من مهالك الأرض وحزنها وصعبها ، ولا يتربّص زيادة عن مقدار ما لابدّ منه من قطع المسافة ، فكما أنّ الماشي في الظلمات من غير نور فإنّه متوقّع هلاكه وضلاله فهو ميّت الجسد ، فكذا صاحب البصر القلبي إذا لم يصدر منه ما يصدر عن فكر وتأمّل ، يقع في مهاوي الضلال والعمى ، ويتربّص ويلبث فيها ولا يحسن التخلّص منها ، ومَن هذا شأنه فهو ميّت القلب . أو شبّه عليه السلام التفكّر في كونه حياة قلب البصير بمشي الماشي في الظلمات إلخ . أو شبّه التفكّر بالنور الذي به يحسن الماشي التخلّص وقلّة التربّص . والمآل واحدٌ أو متقارب ، والأوسط أقرب إلى مدلول اللفظ ، وهذا من تشبيه المعقول
[١] في «ج» : «بموضع» .